لا لدولة ليبيا

سعيد رشوان
سعيد رشوان

اطلق اسم "دولة ليبيا "بعد سقوط النظام الوطني بقوة الغرب وبحملة دولية على بلد صغير لم يسبق لها مثيل بحجج واهية، ولا أساس لها من الصحة في الواقع إلا غزو بلد، واسقاط نظام كان معارضاً لخطط واستراتيجيات الغرب في المنطقة.

اطلق هذا الاسم على ليبيا كمكافأة لدور قطر في اسقاط النظام "على وزن دولة قطر" وسقوط الدولة الليبية، وتمكين الاخوان ومشروعهم الارهابي في ليبيا، واتخذ النجمة والهلال شعاراً وعلماً لها أيضاً لدور تركيا في مساهمتها في تنفيذ المخطط الجهنمي.


وهنا يجب أن نعرف ونعترف بأن شعار الهلال والنجمة هو شعار عثماني ليس له أي علاقه بالتاريخ العربي والإسلامي اطلاقاً، وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها أو انكارها، كان يرفرف على كل المستعمرات العثمانية بما فيها ليبيا عقب سقوط الدولة العربية الاسلامية في الأندلس.
والتوسع العثماني بحجة الدين الدولة الاسلامية العثمانية في المنطقة العربية، وكونت إمارات محلية يحكمها حكام عثمانيون تحت قيادة الباب العالي في اسطنبول، هذا الشعار في الواقع لم يكن يوماً من الأيام شعاراً اسلامياً أو عربياً قبل العثمانيون، حيث لم ترفع أى دولة من الدول العربية الاسلامية هذا الشعار في أى وقت من الأوقات على أى سارية أو لواء من الألوية الاسلامية، كما كان يسمونها العرب في تلك الفترة في تلك الفترة من عهد الرسول صلي الله عليه وسلم إلى عهد الخلفاء التي بدأت تتكون فيه ملامح الدولة الاسلامية، ولا حتى الدول الاسلامية العربية بعدهم من الأموية ثم العباسية فالفاطمية، وحتى الاندلسية.


حيث لم يعرف العرب هذا الشعار إلا بعد الاستعمار العثماني التركي للمنطقة، وبقي هذا الشعار في كل المستعمرات العثمانية طيلة الخمسمائة عام من الاستعمار العثماني للمنطقة العربية، ولكن تغير هذا بعد ثورة يوليو في مصر، وانتهى هذا العلم أو الشعار بما فيها في دول الخليج والشام، ولم يبقي إلا في تونس والجزائر.


العرب لم يكن لهم شعار إلا النجمة الثمانية، أو السيف أو الصقر العربي، وبقي هذا الشعار العثماني على علم المملكة الليبية لأن الحركة السنوسية كانت تحت الحكم التركي قبل تخلي تركيا عن مستعمراتها للغرب، علماً بأن لم يكن في الأساس شعاراً لها حيث كان محمد بن علي السنوسي مؤسس الحركة يرفع العلم الأخضر، وبه نخلة ولازال يحتفظ بهذا العلم في واحة الكفرة إلى يومنا هذا.

"وهنا ولا نقصد انقاص دور الحركة السنوسية في قيادة الجهاد الليبي، وخاصة في المنطقة الشرقية بحكم المرجعية الدينية التي كانت تمتع بها في الشرق الليبي الذي صمد أطول فتره في قتال الاستعمار الإيطالي، فالبطل الشهيد عمر المختار كان شيخ وزعيم من زعماء الحركة السنوسية، حيث كان شيخ زاوية القصور التي تقع بين المرج وتاكنس بأرض قبيلة العبيد المجاهدة أسود الجبل الأخضر، وقاتل ضد الاستعمار الفرنسي في تشاد تحت قيادة أحمد الشريف، وبعد دخول إيطاليا في ليبيا انتقل إلى الجهاد في ليبيا".


خلاصة القول تقاسم قطر وتركيا التركة الليبية بعد سقوط النظام اسماً وشعاراً (قطر نصيبها اسم الدولة.. وتركيا نصيبها كان استعادة شعار الدولة العثمانية في ليبيا).


لكن لن يكون لهم هذا ابداً وسيستعيد الشعب الليبي دولته واسمها وعلمها وشعارها ونشيدها من خلال استفتاء حر يشارك فيه كل الليبين دون اقصاء وتهميش.


وسترجع ليبيا إلى أهلها كما رجعت من قبل.