مباشرة (4)

عمار الطيف
عمار الطيف

حتى لا نُخلط الأمور.. نجلد الذات ونتهم بعضنا.. ونُخطئ الطريق..


النظام الجماهيري كان يعتمد على ثلاثة فئات:


أولاً: اللجان الثورية


وهي ليست حزبا سياسيا مؤطرًا وفق تراتبية تنظيمية ولا تحكمه تكتيكات وتطبيقات وتوجيهات ملزمة ولا تقيده أقدمية أو رئيس ومرؤس، وهم أفراد (يُفترض) أنهم آمنوا بالكتاب الاخضر حلا للمشكل السياسي والاقتصادي والاجتماعي (تنادو) والتزموا بالدعوة والدعاية لسلطة الشعب و لثورة الفاتح وحمايتها.


حتى مكتب اللجان (وأنا لست عضواً فيه) لم يكن اداة الوصل الوحيدة مع القائد، وكان جُلكم يتصل بالقيادة مباشرة، وكان المرحوم المجدوب ومن خلفه على رئاسة المكتب يسمع التوجيهات من خلال بعضكم، سواء من اتصل او قابل.


ثانيًا: أنصار النظام الجماهيري


وهم من ارتبط بنظام ثورة الفاتح وبشكل ادق بقائدها لأسباب قومية او وطنية او اجتماعية، جسّدَ ألقائد والنظام لديهم العزة والكرامة ورأو فيه برنامج سياسي واقتصادي كفيل بنقل الليبيين من التخلف الى التقدم يستوي في ذلك المسؤلون في مختلف اللجان والمؤتمرات او المواطنين البسطاء..الخ، وهؤلاء لا علاقة لهم بالمسألة الفكرية.


ثالثًا: الضباط الأحرار


وهؤلاء هم تنظيم تفجير الثورة واداة حمايتها من خلال القوات المسلحة والاجهزة الأمنية لهم كل التقدير والاحترام وهم ليسوا محل تقييم ممن هم مثلي لهم حقهم التاريخي الذي أقف دونه، وكان أغلب الضباط الأحرار لا يُؤْمِن بسلطة الشعب ولا يقبل اللجان الثورية.
وكان أغلب الأمناء في مؤتمر الشعب العام وأماناته واللجنة الشعبية العامة ولجانها لا يؤمنون بسلطة الشعب ولا الكتاب الأخضر ولا اللجان الثورية، ولم يكن ذلك شرطاً في من يتولى هذه المهام، وهذا يصدق على كثير من اللجان السياسية والخدمية والشركات والجيش والشرطة..الخ، وهؤلاء كلهم من أنصار ومكونات النظام الجماهيري.


ومن ثم نتج عن ذلك أمراً لابد ان نفهمه جيداً دون الانجرار وراء العواطف أو المناكفة، ولمواجهة العواصف وللبحث عن حل حقيقي لمِا تصفونه وتطلقون عليه (حالة التشرذم وغياب القيادة)، وبعيدا عن جلد الذات وادانة من تسمونهم قيادات ثورية كُنتُم تنعتونهم (ما هم شئ) وكان بعضنا يتهكم على المثقفين منهم مثل الفيلسوف احمد ابراهيم والفيلسوف رجب بودبوس والشهيد عبد القدر البغدادي في انحيازهم الحدي للفكر الأخضر وينعتهم بالحرس القديم.


وكان بعضنا ينعت المناضلين البسطاء مثل على الشاعري وأحمد قريشين والمرحوم احمد الساوط انهم (دراويش ومهابيل) لأنهم كانوا يتصرفون بعفوية نظيفة يحبون القائد وينتمون للثورة بطريقتهم الخاصة.
والمحصلة، التشرذم والتشتت والتشكيك في بعضنا وعدم الثقة والتي أدت الى انعدام الاتفاق على قيادة العمل فلا اللجان الثورية كانت لها قيادات تراتبية ومسؤليات محددة من اعلى الى اسفل او من أسفل الى اعلى ولا يتقيدون بإحترام قدرات بعضهم التى هي هبة من الله، ولكن جميعنا تربى وللأسف على (مقولة الرفيق ميلاد الفقهي فلان.. فلان ماهو شئ) وكان ذلك أمرًا محمودا ولعله مطلوبا، وحتى لا تشكل اللجان الثورية حسب قناعة القائد الشهيد خطراً على سلطة الشعب زمن السلم والخيمة.


لكن عندما وقعت الواقعة لم يجدوا قيادة تصدر التعليمات ، وتشرح الموقف وتقود المقاومة، ولم يجدو في أيديهم بندقية كلاشنكوف للدفاع فقد أُجبرو على تسليمها ولا دينار للصرف على إدارة المعركة هروبا من تهمة القطط السمان، ناهيك عن المؤسسات الاقتصادية من مصرف مركزي ومؤسسة للنفط وشركات الاستثمار وصناديق للثروة، فقد كانت بيد من اصطفوا مع فبراير من اول طلقة رصاص، بل ان بعضهم كان من قياداته القتالية والسياسية والإعلامية.


اما أنصار الفاتح من مسؤلين ووطنيين بسطاء والذين احمل لهم كل الحب والتقدير واللذين تحملوا مسؤلياتهم بكل جدارة وأنجزوا تقدما جبارا على الارض الليبية تحيط بهم ثقة القائد وشجاعته وربما عقابه في بعض الحالات، هؤلاء جميعهم لا يوجد بينهم رابطاً فكريا إلا وطنيتهم وحبهم او قناعتهم بالقائد الشهيد وهو وضع لعله كان مفيداً في وقت السلم ولكنه كان سببا مهما فيما نحن فيه اليوم من عجز.


فلا هُم بيدهم السلاح أو المال ولا اعتبروا انفسهم قيادات ومسؤلين عن نظام وبادروا للعملً المقاوم، ولا اللجان الثورية نجحت في عودتهم لصف الثورة التى فقدت خيمتها، وتاه الجميع لا راعي ولا مرعى.


إذن وبعد هذا التوصيف الذي حاولت ان أكون فيه موضوعياً حسبما اعرفه وعايشته والكمال لله.. فإنني ادعو هذه المكونات الثلاثة او ما تبقى منها للانصهار في جسم للعمل الوطني يرفع راية المقاومة ويجمع غيره من القوى الوطنية التي تؤمن بليبيا واحدة ومستقلة، وفي خطوة جرئية لإعادة الوطن المخطوف..


ألا يشكل ذلك إجابة على سؤالكم؟