قراءات سريعة فيما قاله "المحافظ" فى مؤتمره المتشائم

سعيد رشوان
سعيد رشوان

لقد تابعت المؤتمر الصحفي الذي عقدة محافظ مصرف ليبيا المركزي قبل يومين، والذي رفع فيه الرايا الحمراء دون تقديم استقالته، ولكنه القى باللوم علي مجلس النواب (الجهاز التشريعي) وعلى الجهاز التنفيذي (الحكومات).


1. هنا أريد القول أن دولة اليوم تنتج في أكثر من مليون برميل يومياً وتجاوز سعر البرميل 60 دولار ولازالت تتمتع احتياطيات ليست صغيره مقارنةً بعدد السكان لا يمكن تصل إلى راية المحافظ الحمراء.


2. تكلم عن العجز والذي زاد 200% من الدخل نعم هذا رقم كبير ولكن لعلمك أيها المحافظ أن جميع خزانات العالم بما فيها أمريكا مرهونة في سندات خزان محلية وخارجية لسد العجز في الانفاق.


وهناك ارتفاع في الدين العام عند كل دول العالم تقريباً، وبالعكس الدين هو سوق ومكان لاستثمار الودائع تحت اجراءت ورقابة معينة، اقصد هذه ليست نهاية المطاف والاقتصاد دائماً أمامه عقبات ومشاكل، وهنا تبرز القدرات والخطط للمعالجة الرشيدة، وليس لرفع الرايات.


3. نعم هناك غياب واضح لدور الحكومة وعجزها عن أداء دورها في وضع سياسات من شأنها الحد من الانفاق العالم، وخاصة حاجة البلد من النقد الأجنبي منها.


4. تقليص البعثات الخارجية (السفارات) في الخارج إلى الربع ليبيا تقريباً في ظروفها اليوم ليست محتاجه إلى هذا العدد من السفارات والجيش العرمرم من الموظفين في الخارج مع المبالغة في المرتبات.


5. كذلك تقليص عدد الموظفين العاملين في السفارات التي تبقي بعد التقليص والاكتفاء بالعدد الأمثل.


6. يجب تخفيض دعم الوقود إلى النصف في المرحلة الأولى الأمر الذي سيوفر أكثر من 4 مليار دولار في يوم واحد، ولن يترك آثار سلبية كبيرة يشعر بها المواطن في هذه الظروف من ارتفاع الأسعار، بل سترجع هذه القيمة للمواطن عن طريق خفض قيمة الدلار والتراجع في الأسعار بشمل عام، وهنا تعم الفائدة ويتوقف النزيف فيتهريب أموال وثروة البلد في الخارج على شكل وقود.


7. كذلك على وجهة السرعة تخليص الخزانة العامة من مرض الازدواج في المرتبات الذي يصل إلى أكثر من 30% من الانفاق على المرتبات.


هذه القرارات بالإمكان اتخاذها في يوم لأن المعلومات والأرقام متوفرة ومعروفة، الغائب الوحيد هى الإرادة لوضع الحلول، ثم تنفيذ أدوات التجارة الخارجية (الاعتمادات والحولات المصرفية) منسجمة مع سياسة تجارية محكمة.


نعم هناك فساد، وهناك تسيب وعدم نتفيذ الاجراءت المصرفية بسبب تحكم مليشيات بالقوة، وبالتدخل في الاجراءت المصرفية على رأسها الحولات والبطاقات والسيولة، ولكن أيضاً هذا العمل يمكن محاربته إذا خلصت النوايا كما حرب الإرهاب، نعم الفساد وصل مستويات غير مسبوقة رغم أن للأسف المصرف المركزي على رأس ممارسة هذا الفساد لأكثر من ست سنوات، وبنفس الإدارة التي كان عليها فعل الكثير حتى لا نصل إلى هذا الوضع الاقتصادي مع اعترافنا بالوضع الأمني والسياسي المزري.


خلاصة الأمر لا يمكن للمحافظ أن يتكلم لعامة الناس بهذا الشكل المتشائم، وهو في الواقع ليس كذلك على هذا السوء، هذا النمط من العمل وهذا العرض يزعزع الثقة في السوق والتعامل اليومي، وسيزيد من قيمة الدولار بدل من خفضها وتزداد الأسعار ارتفاعاً.


وخلاصة القول عندما وصل المحافظ إلى هذه القناعة بعد سبع سنوات من تربعه على عرش اقتصاد به وفرات مالية تتجاوز 300 مليار دولار، وينتهي بما قاله بالأمس القريب كان عليه فى كل الأعراف الوظيفية أن يتقدم باستقالته لأنه أصبح غير قادر على إدارة هذه المؤسسة.
 

فإن لم يستقيل يجب فوراً اعفاءه من وظيفته التي فشل فيها رغم الصلاحيات التي تمتع بها خلال فترة عمله لدرجة اختصرت الدولة في المحافظ ،حيث اختفي دور الخزانة العامة وزارة الاقتصاد، وهيمن المصرف المركزي على الدولة، وهو المسؤول عن النتائج التي أعلن عنها في مؤتمره بالأمس.


تأكدوا أن مازال الأمر يبعث إلى الأمل.. فقط احسنوا اختيارتكم أصحاب الخبرة والإرادة الوطنية القوية.