ما بعد أحداث العزيزية

عبدالله ميلاد المقرى
عبدالله ميلاد المقرى

الوضع المتشابك في المنطقة الغربية، مابعد العبث الذي حصل في مدينة العزيزية من قبل كل الاطراف المتواجدة في المنطقة، والتي تتخندق خلف اهداف بعضها معلوم، وبعضها متناقض مع محيطه، والاخر متأثر بالوضع العام للبلد، وهناك من يحتكم  على الاندفاعات غير الصائبة والفزاعات المدفوعة بالمال الفاسد، وشراء الذمم والنقوص من قبل بعض القيادات العسكرية غير المنظبطة، خارج المنظومة العسكرية والتشويش المقصود على عمل القوات المسلحة، في ظروف مخلفات المؤامرة وتوابعها الى حد هذه اللحظة، ومراهنات الوهم بالمرور من خلال المنطقة الى نقطة الهدف بمجموعة صغيرة من المقاتلين مدعومين من ميليشيات العدل والمساواة الدارفورية،  وحتى المعارضة التشادية أربكت الحالة العامة في هذه المنطقة بجملة من المتشابكات والمتناقضات عساها ستفرض بظلالها على المشهد الليبي العام، وتزيد من تأزمه بعد ان كان قريب للقوات المسلحة من فرضها حزام على مدينة طرابلس مستفيدة من انهزام الميليشيات المسلحة الارهـابية، ومافية تهريب البشر، والوقود، وحتى مخلفات الالمنيوم، والنحاس والفضة في كل من صبراتة وصرمان، واصبحت منطقة الزاوية، والمناطق المكونة لها تضيق على ميليشيات ابوعبيدة الارهـابية، وغيرها من الميليشيات القبلية، والجهوية،  مقابل الترحيب والدعم الشعبي للقوات المسلحة من دخول الزاوية وتحريرها من هذه الميليشيات المجرمة، لتصبح المنطقة الغربية في وضع مناسب يفتح الطريق لمحاصرة توسع ميليشيات المجلس الرئاسي الارتزاقية، وتصبح قدرته على المناورة اضعف مما يتصوره الدافعين به الى تحقيق مكاسب على الارض ،وهو يقلص مدة بقائه الى السابع عشر من ديسمبر القادم موعد انتهاء صلاحيته، والمنتهية اصلا ليحزم حقائبه للرحيل غير مأسوف على بقائه لهذه السنوات الاسواء في حياة الليبيين المعيشية وما يكملها الا رفع الصديق الكبير للراية الحمراء بسقوط ليبيا في مركزالافلاس المالي ليزداد شرخ الوطن اكثرا اتساعا.


وامام هذا الوضع :  يصبح من الضرورة اعادة القوات المسلحة تقييم الوضع من كل جوانبه، وأعادة التموضع المكاني، وفق اختيارات جديدة ولقيادات عسكرية جديدة، والتحرك بخطط تعبوية ولوجستية جديدة تتعامل مع الوضع مابعد الاحداث الاخيرة في منطقة العزيزية وماحولها لامر تفكيك جملة من التركيبات، والمعوقات، لوحدة القوات المسلحة والدفع في اتجاه ان جميع الرهانات السياسية والقبلية التي سقطت في استمرارالفوضى والعنف والارهاب، ويصبح المنقذ للشعب الليبي وللوطن وللحياة هو المؤسسة العسكرية، والتي يجب ((الرهان)) على دورها الوطني لتطهير الارض الليبية من عبث وتغول الميليشيات المجرمة،  ومن ورائها من مشروع أرهابي وتدميري لازال يعبث بالوطن، وبحياة الليبين وينقل هذه الحياة الى الجحيم، ومابعد ذلك الى العازة، والحرمان، والانقضاض على الارزاق والموارد الاقتصادية، لتسقط البلد اجتماعيا في آفات الرذيلة واقتصاديا في الفقر المدقع، واجتماعيا في الانحراف اكثر الى الجريمة المنظمة والمركبة في جعل البلد تعيش الكارثة بكل مسمياتها الاجتماعية، والأخلاقية، لتختفي الفضيلة، ويتحول المجتمع الليبي لغابة تفترسها ذئاب  ميليشيات البيع والشراء  والسمسرة في سوق النخاسة تحت حقيقة: كان هناك بلد وكانت هناك قيم  لكنها رحلت مع من رحل يحمل قضية وطن دفع حياته في ذلك دون خوف او تردد.