فى المقام

مصطفى الزائدي
مصطفى الزائدي

شتان بين الكفاح المشروع والواجب على الجميع من أجل حرية واستقلال الوطن، والصراع المحموم من أجل البحث عن موطأ قدم في دهاليز السلطة. فالأول يتطلب الشجاعة في إتخاذ المواقف المناسبة، والصدق مع النفس ونبذ المجاملة، والنظر إلى المستقبل، والثاني يتقدمه العملاء والطامعون والتافهون. في ليبيا ينهار بنيان الوطن، وتتمزق أجساد وأوصال الناس، والبعض يتربص لجمع الغنائم، وأخرون ينتظرون فتات يلقيه لهم السادة، أيها الناس، لا تثنيكم الدعايات والإدعاءات والشعارات والمزيدات عن المساهمة في إستعادة الوطن المنهوب والمسلوب.

لا تبخسوا قدر أنفسكم، وتكثِّفوا أيديكم بأيديكم، وتسبحون بخيالكم تنتظرون المنقذ كما ينتظر البعض إمام الزمان الغائب أو المغيب، الصراع في ليبيا ليس كما يروّج الأعداء بين سبتمبريين وفبرايريين وليس بين برقة وطرابلس وفزان، وليس بين هذه المدينة أو تلك، وليس بين أحزاب تسعى للتداول على السلطة. الصراع يا سادة بين الشعب الليبي وأعدائه الطامعين في ليبيا موقعا وثروة وميراثا، فلا يبالون بوجع أبنائه ولا يهتمون لبقائه موحدا، ولا يأبهون لمن يتربع على عرشه طالما كان لهم خادما مطيعا، هذه دعوة أخرى إلى من وصفوا ووصموا بأنهم فبرايريين وإلى من حسبوا إنهم سبتمبريين، أن انتبهوا فلن تجدوا وطنا تختلفون فيه، وأحذروا من يدّعون من الطرفين الوطنية والثورية ويختصرونها في أنفسهم ومواقفهم ومصالحهم، فهم عن وعى أو بدونه سلالم للعدو.

 

مصطفى الزائدي ١.١٢.٢٠١٧