الفتنة الدينية

عبدالله ميلاد المقرى
عبدالله ميلاد المقرى

الفتنة الدينية وقودا للصراعات المذهبية 
 فبرائر هي فتنة بالنتيجة، ومخلفاتها فتنة بالمجمل، وأشد ذلك ما يتعلق بالاخذ بالموروث الرجعي للوصاية الدينية المتراكمة، والتي كانت وقودا للصراعات المذهبية، وأسقطت عشائر، وإمارات، وممالك، وسلطات ودول على طول هذه المسافة من كراتشي إلى غرناطة، ومن حضرموت إلى مدينة المهدية 

في هذه الدول التي سميت بالدول الاسلامية، والتي بقدر ما توسعت وبقدر ما احتلها الاستعمار، فقد قوض سلطانها النص الديني خارج الأحكام القرانية، من أقوال مختلفة، ومتناقضة، نتج عنها ما يعرف بالمذاهب الاسلامية المعروفة زايد الانقسام بين سنة وبين شيعة 

ما انتشرت هذه المذاهب، حتى كثرت انصارها، وموريديها، وتطور بها الحال إلى صراعات سياسية، وفتن تكفيرية زجت فيها الرقاب، وسفكت فيها الدماء، ونشبت فيها الحروب، وتعددت فيها النزاعات، وأصبح فيها الباطل هو السائد في غياب العقل، وفي غياب الحكمة، وفي غياب أنه لا شيء مادي يمكن تحقيقه والاستفادة به للناس، وحتى للحيوان او انه يثمر بالشجر والزرع.

 

 

هذه المقدمة من الضروري الاشارة اليها، ونحن قد تابعنا الاسابيع الماضية فتوى ساذجة، ومنحرفة، صادرة عن هيئة الأوقاف والمساجد في مدينة البيضاء، والتي هي وضعت نفسها في مكون فتنوي ، قد أفتت بعدم صحة الصلاة خلف امام من اتباع المذهب الإباضي، حيث ندد اتباعه والعديد من الليبيين بهذه الفتوى ورفع اخوتنا الأمازيغ درجة استعدادهم للحرب، والتي في الاخير لن تجد لها مبررا
 
ربما الذين تناولوا هذا الموضوع في جانبه التاريخي أو أضراره على ما يعتبرونه يهدد التلاحم الأهلي وخلق نزاعات، وفتن ما اتى الله بها من سلطان، وان هذه الفتوى غير المسؤلة تشعل فتنة تزيد ما تعرض له البلاد من تخاصم وتقاتل تعيق اي حلول لازمة ليبيا التي هي في انحدار إلى القاع ولا من منقذ لها
 
للاسف هذا الراي، وهذه المبارزات، وهذا الاشتعال وهذه العنتريات يعرف أصحابها، وهذا الطرف المكفر، وهذا الطرف الواقع عليه التفكير كلهم بدون استثناء هم من أشعل مقدمة هذه الفتنة في 2011 تحت شعار التكبير والاسلام هو الحل، تحت حماية ابراج وصواريخ الناتو بدعم من الملائكة وطير أبابيل،

 ليتضح الهدف من رفع هذا الشعار والذي هدف بالأساس، ومن خلال المؤامرة ومن خلال عباءة رجل الدين المتخلف: اسقاط الفكر الحر المستنير، والذي عالج هذا المشكل نهائيا لمئات السنين بجعل ((القرآن الكريم)) شريعة المجتمع ولمنع تمكين أصحاب الفكر الظلامي من الاستيلاء على ((السلطة والدين)).

 



ومن تم بناء الدولة الدينية المتخلفة الجاهلة الغارقة في الشعوذة والخرافات وجعل من مؤسسة دار الافتاء التي استحدثها ملوك وأمراء العثمانيون والاتراك لإصدار ((فتاوي)) تعظيم السلطان وحتى ملذاته وسكره، ومجونه، واستفاد الاستعمارالاجنبي بدور الافتاء في البلاد التي يدين اهلها بالإسلام لإطالة بقائه في هذه البلاد والتحكم في اهلها، 

وهكذا تنتعش الفتن الدينية المذهبية هذه الايام، ويتسابق شيوخ المذاهب وطلابهم لادارة المؤسسات التي استحدثتها كارثة فبرائر، وجلس المفتي بجلبابه على منصة الوعظ والإرشاد ليكفر البشر في دينهم، ومعتقدهم للسيطرة على الدولة من خلال سلطة الدين، ولتحقيق ايدلوجة تنظيمه التكفيري الفتنوي.