يتحدثون عن السيادة!

أبو محمد الورفلي
أبو محمد الورفلي

ليبيا يا سادة فقدت سيادتها مثل كل الدول الاخري بمجرد قبولها التوقيع على ميثاق الامم المتحدة، لأنها كلها قبلت بنتيجة الحرب العالمية الثانية.

والذين صمموا نظاما للمنتصرين فقط وجعلهم سادة العالم وهم وحدهم (امريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين) الذين يحق لهم الحديث عن السيادة الوطنية، وانا غيرهم فانهم منقوصى السيادة بحكم عضويتهم في الامم المتحدة وللاسف كل الدول قبلته، والغريب ان مسؤليها لم يقرأوا الميثاق الذي يحكمها فجميع الدول الصغيرة لا سيادة وطنية لها الا بعضا من مظاهر، وتستطيع الدول الخمس نزع اي مظهر من مظاهر السيادة من اي دولة.

 

وتستطيع فرض اي قرار عليها متى ما شكلت خطرا او صرحت حتى التصريح بهذا الخطر، ولذا فانني انصح الليبيين وغيرهم من العرب الذين احرقهم ربيع الدم العربي ان يكفوا عن الحديث عن السيادة الوطنية.

وان يعملوا بما هو ممكن ويرتبوا انفسهم بهدوء من اجل الكفاح الطويل الذي سيتحتم عليهم خوضه مستقبلا من اجل الوصول الى السيادة الكاملة ان امكن، وفي موضوع ليبيا احب ان اذكرهم انه بصدور القرارات (1970،1973،2009) فان ليبيا بهذه القرارات لا سيادة لها الا الهاءً وانهاكا لقدراتها المالية، وترتيب لمصالح الدول المستفيدة من هذا الكلام فليبيا بهذه القرارات تحت ولاية الامم المتحدة (UN Mandate) بالنص وبعثة الامم المتحدة هى الحاكم الفعلي الذي يدير الازمة الى ان تخرج ليبيا من تحت هذه القرارات.

(لاحظوا هنا ان اي دولة دخلت هذا المشوار لم تخرج منه فلسطين - قبرص - جنوب افريقيا - كمبوديا- العراق وسوريا....)، وليبيا ليست استثناء ولن تخرج منه الا اذا تولت احد الدول الخمس تبني موضوعها مثل ما عملت امريكا مع العراق.

جنوب افريقيا رفعت من مثل هذا الوضع بحكم تولي بريطانيا وامريكا للامر، وكذلك كمبوديا وفي هذا الصدد فان الحديث عن السيادة الوطنية الليبية هو نوع من الهراء يستخدمه المتصارعون سياسيا من اجل كشف عجز مناؤيهم من جهة ومن جهة اخرى تنفيذا لرغبات دول ذات مصالح في ليبيا (مثل هذه المصالح ابرام عقود وتسليح ودفع التزامات) فكفوا عن الحديث عن السيادة وما اليها، وانتبهوا اولا الى وضع اسس للتعايش بين فراد وجماعات وقبائل المجتمع والتصالح الوطني الشامل، واستبعاد اللجوء للقضاء مع كامل احترامي للقضاء الليبي لأنكم تظلمون القضاء اذا شغلتوه بما هو غير معد له وتظلمون بذلك العدالة، لابد من وضع اسس للتعايش تشكل اساسا للمصالحة وتحمل الجراح وبلسمتها بالاتفاق والصلح والتنازل بيننا من اجل مستقبلنا مع بعض.

ومنها يمكن الانطلاق الى دسترة الحالة في جو من التألف والامن والحاجة لبعضنا البعض لنتفق على المحتوي الاداري والاقتصادي للدولة وننطلق وبلاش مضيعة وقت الا اللهم فاشهد انني قد بلغت.