ليبيا إلى أين؟

جرير اليعرباوي
جرير اليعرباوي

منذ عدة أيام خرج علينا السيد فائز السراج بخطاب متلفز، يدل من طريقة القائه انه كتب له، يعلن فيه "خارطة طريق" فحواها الذهاب الى انتخابات رئاسية وتشريعية في مارس القادم (2018)، دون ان يتطرق الى توفر الشروط الموضوعية المناسبة لاجرائها، وخاصة نزع سلاح المليشيات وتوفير الأمن، فهلل من هلل واعترض من اعترض، وسكتت الغالبية الصامتة من الناس التي لم يعد يهمها الا السيولة ومشاكل الكهرباء والقلق على ابنائها من الخطف والقتل.

 

وجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الدعوة لكل من السيدين فائز السراج والمشير خليفة حفتر للاجتماع في باريس برعايته، وتم اللقاء وصدر عنه بيان مشترك، أكد على الانتخابات في الربيع القادم ونص على وقف لاطلاق النار ( لا نعرف بين من ومن، ومن هي الجهات المتقاتلة ).

 

وقد رحب الغرب بهذا البيان، واستنتج منه بعض المحللين وخبراؤنا السياسيون أن الغرب - المتحكم في اوراق اللعبة حسب قولهم - قد حسم أمره وقرر حل المشكلة الليبية وما علينا الا الطاعة والانصياع، وإلا!!

 

وجاء بيان مجلس الأمن الدولي ليرحب بهذا البيان استمرارا لدور الأمم المتحدة في تمطيط وتمييع أي حل قد تتفق عنه ارادة الليبيين.

 

بادر السيد فائز السراج وعقله المدبر "مفوض الخارجية" والخبير في كل شيئ السيد محمد سيالة للانتقال فورا الى روما، ليكفر عن سوءته بقبول اجتماع باريس، عارضا على روما ارسال قواتها البحرية لمنع قوارب الهجرة واعادتها بالقوة الى ليبيا وتوطينها في مخيمات هناك، ونظرا للضجة التي اثارها هذا العمل الخياني فقد بادر السيد السراج بنفي الأمر متهما جهات بعينها بنشر الاشاعات وترديد الأكاذيب، الا أن بيان خارجيته أكد على ماصرح به رئيس وزراء ايطاليا وخاصة ماصرح به وزير الداخلية الايطالي، مع العلم ان ايطاليا كانت قد خاطبت حكومة النيجر سابقا وبخطاب رسمي انها تود نشر قوات عسكرية في جنوب ليبيا قرب حدود النيجر.

أطل علينا الرئيس الفرنسي أمس بتصريح مفاده انه سيعمل على انشاء معسكرات للمهاجرين في كل من جنوب ليبيا وتشاد والنيجر، وسيتم النظر في طلبات الهجرة الى اوربا في تلك المعسكرات، مؤكدا انه سيتم التفريق بين طلبات اللجوء السياسي ( وهي قليلة جدا في دول غرب افريقيا ) والهجرة لأسباب اقتصادية، وهي السبب الرئيسي والمباشر وهذه لن تمنح لها موافقات، وقد ردت حكومة تشاد بانه يجب ان يتم ذلك في بلدان الهجرة، كما تحفظت النيجر، ولكن الجنوب الليبي (( فزان )) لا بواكي له.

 

اذا لم يع المتنطعون في الشأن الليبي خطورة هذا الامر فقل على ليبيا التي نعرفها السلام، الفرنسيون يعتقدون ان فزان تتكون من ثلاث قوى عسكرية: التبو، اولاد سليمان، والطوارق، وان بقية السكان كم مهمل سيقبلون بمن وبما يفرض عليهم، وان حكومة طرابلس قد فقدت نفوذها على الجنوب منذ عام 2011.

 

النتائج المدمرة لهذا الوضع ستكون كارثية على الوطن الذي سيفقد جنوبه، وعلى الجنوب الذي ستتغير ديموغرافيته ويفقد هويته.

وسيستمر جهابذة الساسة في ليبيا في التفكير في الوظائف والانتخابات والمزايا المالية، واللهاث وراء سراب الحل القادم من المجتمع الدولي، عميل الموساد معين شريم في خزعبلاته و"ترقيص" اعضاء لجان الحوار، وسيغرد غسان سلامة نافخا في قدرات صنع الله الخارقة في زيادة انتاج النفط.