العَـمَى .. رواية تستحق القراءة.

العمى غلاف الرواية
العمى غلاف الرواية
د. محمد العماري

 رواية لجوزيه ساراماغو ألمَّتْ ببلدٍ ما وسط ظروف صعبة، يبدأ السرد بالحديث عن أول رجل يصيبه وباء العمى الابيض وهو يقود سيارته، كان يرى كل شيء أبيضا ومشعا مثل ضوء الشمس منع رؤيته، ومن ورائه صف طويل من السيارات المنتظرة أن يتحول هذا الضوء إلى الأخضر، وكانت زوجة الطبيب الوحيدة لم تفقد البصر، تولت معالجة عامة الناس الذين اصابهم العمى، إرتد الإنسان إلى درجةٍ تتدنى عن الحيوانات، ذكرالكاتب الكلاب والدجاج والأرانب تسير حياتها بطريقة طبيعية، بينما غرق البشر في وحل القذارة وتزداد المشاكل اكثر كلما إزداد عدد العميان في المدينة، إختار ساراماغو المرأة لتكون المرشد المبصروهو يرمز إلى قدرتها على القيادة، وأن الجنس (ذكر او انثى) ليس أساسا للكفاءة، عندما تسلطت مجموعة من المجرمين العميان على الناس، نهبوا ثرواتهم واعتدوا عليهم واغتصبوا النساء مقابل توفير الطعام، غرقت المدينة في وحل القذارة والروائح الكريهة، فقد الجميع ترابطهم الأسري وضاعت حدود الملكية الشخصية لأي شيء، وإمتلأت الشوارع بالأموات ونهشت الكلاب جثث الناس سكان المدينة، يصور ساراماغوا حالة مجتمع غاب فيه صاحب البصيرة، ويصور سلبية الناس حيال الدفاع عن حقوقهم، يرفضون التظاهر ضد العصابة خوفا من إطلاقاتهم النارية، تناقش الرواية تضامن النساء مع بعضهن البعض، وإنتقام زوجة الطبيب بقتل رئيس العصابة، وإرتد الإنسان لحالات بدائية وبدأ يستحم بمياه الأمطار في العراء. 

      يقول الطبيب"أعتقد إننا لسنا عميان ولكننا لا نستطيع أن نرى"، فلا خيار سوى ركوب المخاطرة التي فيها الخبث وفيها إلاستهتار، نقول أننا بخير حتى لو كنا نحتضر، فالخير والشر المتأتيان عن كلماتنا وأفعالنا متكافئان، إذ يستمر أحدهما في إتساق معقول وطريقة متوازنة، المسألة في الواقع مسألة تنظيم ووعي بالمخاطر، الطعام أولا، ثم التنظيم كلاهما لا غنى عنه للحياة، أن تكون أعمى شيء مختلف عن أن تكون ميتاً وان لا تكون اعمى ولا ترى، لكن أن تموت يعني أن تعمى وتفقد رؤية اي شيء، الصوت هو بصر من لا يستطيع الرؤية، قد يسبب الخوف، عندما يبدأ شخص ما بتنازلات صغيرة فإن الحياة تفقد كل معناها في النهاية، لن يموت إلا من كتب عليهم الموت، فالموت لا يعطي أي إنذار مسبق عندما يختار ضحيته واكرر ما قلته في انطلاقة مختصرة ان الموت جبان، ويضيف الطبيب لست مستعدا لإزهاق روحي من أجل أن يشبع الآخرون، لماذا اضحي في وطن يحكمه غرباء، ويعيش على ثرواته غرباء؟ الضرورة تحريره من الاغراب المتسلطين، كان الخطأ القاتل للمحاسب الأعمى في إعتقاده أن حيازة المسدس تكفي لإغتصاب السلطة، ففي كل مرة يطلق فيها النار ترتد النارعليه من اماكن عدة، مع كل طلقة يطلقها كان يفقد بعضا من سلطته، العمى هو أيضا أن تعيش في عالم إنعدمت فيه الانسانية والكرامة.
  إن الخطأ والصواب طريقتان مختلفتان في فهم العلاقة بالآخرين، ماذا يعني أن نكون مبصرين في عالم كل من العميان، تقول زوجة الطبيب أنها ولدت لترى هذا الرعب، عظيمة هي تلك الحقيقة التي تقول إن الأعمى الأسوأ هو ذلك الذي لا يريد أن يفتح عينيه.. فهل اصبنا بالعمى؟ وهل من طبيب؟.

  • رواية
  • العمى
  • محمد العماري