تقرير: لماذا اختارت ليبيا مصـر لإعادة توحيد المؤسسة العسكرية؟

رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي أثناء الاجتماع
رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي أثناء الاجتماع
الموقف الليبي

أعلنت اللجنة المصرية المعنية بليبيا، برئاسة رئيس الأركان المصري الفريق محمود حجازي، أمس الإثنين، بالقاهرة، الاتفاق على تشكيل لجان فنية ونوعية مصرية - ليبية مشتركة؛ لبحث آليات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، ودراسة جميع الشواغل التي تدعم تحقيق هذا المسار.

ومن المقرر أن تعقد تلك اللجان اجتماعاتها بالقاهرة في القريب العاجل؛ للمضي قدمًا في مناقشة التفاصيل الفنية المتعلقة بالشأن ذاته.

وأفادت اللجنة، وفق بيان رسمي نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، بأنه تم التوافق خلال الاجتماع مع وفد لجنتي التواصل العسكري الليبي على ضرورة عدم اتخاذ إجراءات استفزازية خلال الفترة المقبلة قد تؤثر سلبا على تلك الجهود إلا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

وأضافت اللجنة أنه تم التوافق على أهمية دعم ومساندة المسار الأمني بالتوازي مع المسار السياسي باعتباره حجر الزاوية والعمود الفقري لاستقرار الدولة الليبية، مع مطالبة المجتمع الدولي بدعم جهود هذا المسار دون تدخل أو فرض منهج انتقائي من خلال قيام أبناء المؤسسة العسكرية بما عليهم من واجبات لإعادة لحمة المؤسسة العسكرية على الوجه المأمول.

وأشارت اللجنة إلى دعوة وفد لجنتي التواصل العسكري الليبي، أبناء الشعب الليبي إلى مساندة هذا الجهد التوافقي للمساهمة في الإسراع من وتيرة الاستقرار في ليبيا، فضلاً عن مناشدة كل وسائل الإعلام الوطنية الليبية بتحمل مسؤولياتها المهنية والأخلاقية لخدمة هدف توحيد المؤسسة العسكرية الليبية.

ونشر المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، على صفحته بموقع فيسبوك، بيانا رسميا، أكد فيه أنه في إطار الجهود المصرية لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، وإحياءً لتضحيات الآباء المؤسسين للجيش الليبي، فقد اختار أبناء المؤسسة العسكرية الليبية جمهورية مصر العربية لتكن نقطة البدء في إعادة تنظيم الجيش الليبي.

وأشار البيان إلى أن الحضور من العسكريين الليبيين اتفقوا على مجموعة من المبادئ والثوابت الوطنية، منها وحدة ليبيا وسيادتها وأمنها وسلامتها والتأكيد على حرمة الدم الليبي وتعزيز المصالحة الوطنية الشامل، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة مبنية على مبادئ التداول السلمي للسلطة والتوافق وقبول الآخر، والعمل على وحدة المؤسسة العسكرية الليبية واضطلاع الجيش الليبي بمسؤولية الحفاظ على أمن وسيادة الدولة ومكافحة كل أشكال التطرف والإرهاب، ورفض جميع أشكال التدخل الأجنبي في الشأن الليبي.

ومن المبادئ التي تم الاتفاق عليها أيضاً، التأكيد على مهنية ووطنية المؤسسة العسكرية الليبية وتعزيز قدراتها وإبعادها عن مظاهر الصراعات الفكرية والعقائدية والجهوية والتجاذبات السياسية.

 

فيما أوضح خبير استراتيجي مصري للموقف الليبي لماذا اختارت ليبيا مصـــر لإعادة تنظيم الجيش الليبي، قائلاً: أن هناك دلالات تاريخية تثبت آليات توحيد المؤسسة العسكرية الليبية من قبل المؤسسة العسكرية الليبية على مدار عقود طويلة.

وأشار الخبير العسكري بأن إيطاليا إبان إحتلالها للشقيقة ليبيا قد وضعت سوراً من الأسلاك الشائكة العالية علي الحدود المصرية الليبية بطول 271 كيلو متر، لتمنع وصول إمدادات السلاح لعمر المختار الذي قاد قوات المقاومة الليبية، حيث كانت مصـــر هي المصدر الرئيسي لإمداد أفراد الشعب الليبي بالسلاح والذخائر، وأضاف أن شيخ المجاهدين عمر المختار قد أقام في مصـــر عشر سنوات كاملة متنقلاً بين الإسكندرية والبحيرة.

 

وأضاف أنه مع بداية الحرب العالمية الثانية إستفاد المجاهدون الليبيون من وجود بريطانيا التي كانت تدير الدولة المصرية وقتها تقاتل إلى جانب الحلفاء ضد إيطاليا وألمانيا، فإجتمعوا بمنطقة أبورواش بالجيزة حيث كان يسكن الملك إدريس السنوسي، وقاموا بتأسيس أول جيش ليبي في 9 أغسطس/هينبال عام 1940 ليدخل الحرب إلى جانب الحلفاء ضد إيطاليا وألمانيا بمنطقة العلمين المصرية، حيث تم إفتتاح أول معسكر للتدريب العسكري النظامي بمنطقة الهرم بصحراء أبورواش عند الكيلو 9 طريق مصر اسكندرية الصحراوي في ذات اليوم، وتكونت النواة الأولي للجيش الليبي من المجاهدين وبعض من أفراد جيش المرابطين الذي قاده شيخ المجاهدين عمر المختار ضد الاحتلال الإيطالي.

وأردف الخبير الاستراتيجي بأن ظروف الحرب العالمية الثانية حتمت علي انجلترا ضرورة مساعدة السنوسيين لتكوين الجيش الوطني الليبي لمواجهة قوات المحور (ألمانيا و إيطاليا) في شمال افريقيا، وقد أقام الملك إدريس السنوسي نصباً تذكارياً في منطقة ابو رواش بمحافظة الجيزة تخليداً لذكري إنشاء الجيش الليبي في تلك البقعة المباركة ويقصد بها مصـــر.

  • المؤسسة العسكرية المصرية
  • القواتالمسلحة العربية الليبية
  • مصر
  • ليبيا
  • حجازي
  • حفتر