نرفض بشدة احتكار التعليم ونعمل مع وزارة التعليم الليبية على فتح مدرسة جديدة لتدريس الطلاب الليبيين بمصر و خلال أسبوع أو اثنين ينتهي الإنقسام بالسفارة ويتم توحيد ، ويكون العمل من خلال قناة واحدة فقط

وزارة المهجرين والنازحين .. بين الواقع والتحديات

السيد الدكتور يوسف أبوبكر الشريف وزير المهجرين والنازحين بحكومة الوفاق الوطني
السيد الدكتور يوسف أبوبكر الشريف وزير المهجرين والنازحين بحكومة الوفاق الوطني
عفاف الفرجاني - سراج رؤيا

مقابلة مع وزارة استثنائية، في ظروف استثنائية، في مكان إستثنائي ،إنها مقابلة مع وزير النازحين والمهجرين في حكومه الوفاق بطرابلس - ليبيا.

وقد أشرنا إلى  كونها استثناءً لأن مهامها إنسانية بحتة .. قائمة على لم الشتات الليبي في الداخل والخارج بعيدا عن أي تجاذب سياسي ...

ومن هنا...من جمهورية مصر العربية ومن أرض الكنانة حاضنة المهجرين الليبين وملجئهم في الشتات

كان لنا هذا اللقاء مع معالي وزير المهجرين والنازحين "يوسف أبوبكر الشريف" للوقوف منه علي الإستحقاقات الضرورية المتبعة من الوزارة والتي من المفترض أن تقدم للمهجر، وأهم الصعاب التي تواجه مسيرة عمل وزارته.

 

بداية معالي الوزير نود أن توضح لنا مهام وزارتكم ...؟

بداية أشكركم على هذا اللقاء وهذه الإستضافة، وزارة الدولة لشؤون النازحين والمهجرين، من الوزارات المستحدثة بحكومة الوفاق الوطني، أنشأت لمعالجة هذا الملف الطارئ على الساحة الليبية وعلى الشعب الليبي، هذه الوزارة تعمل مع المؤسسات الأخرى بالحكومة، لتقديم الخدمات لهؤلاء المهجرين والنازحين، إما في أماكن نزوحهم أو في دول أخرى، ونقوم بالتواصل مع كافة الجهات الرسمية في أماكن إقامتهم لتذليل الصعوبات التي تعترضهم، كذلك العمل أيضا على إعادة إعمار المدن التي كان يقيم بها النازحون والمهجرون ..

س / بإعتباركم وزيرا لشؤون المهجرين ماهي أهم المعوقات التي تعوق سير عمل الوزارة وتمنع عودة المهجرين..؟

أهم المعوقات الوضع الأمني وهو بالأساس الذي يمنع المهجرين والنازحين من العودة لموطنهم الأصلي، بالإضافة إلى تعثر مسألة المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب الليبي وقبائله، وفي شق المصالحة يعمل شيوخ القبائل على حلحلة الكثير من الموضوعات، وفيما يخص الشق الأمني فهو مبني على الدور الذي تقوم به كل من وزارة الداخلية والدفاع لإستتباب الأمن لتأمين عودة من تضرروا وتعد تلك أبرز المعوقات التي تعوق عملنا في الوقت الحاضر.

س- معالى الوزير هل وضعت حكومة الوفاق خططا تضمن عودة المهجرين إلى أرض الوطن وفق جدول زمني أو رؤية واضحة ..؟

بالتأكيد فالمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني ياتي على رأس أجندتهم في خارطة العمل رجوع المهجرين والنازحين إلى وطنهم، ولكن صعوبات كثيرة عاقت عمل الحكومة، لذلك تهتم الحكومة الآن بتحقيق وفاق بين القبائل المتخاصمة وتطبيق اتفاق الصخيرات على أرض الواقع، ولكن الكثير من الأطراف لم تؤد إستحقاقاتها بهذا الشأن، مما يربك المشهد، وعانت بالتالي الحكومة من صعوبات كثيرة عطلت خططها.

س / معالي الوزير .. هنالك تساؤلات متداولة بين المهجرين في مصر .. أولها أن أبناء المهجرين دائما ما يشكون من صعوبة إلتحاقهم بمقاعد الدراسة في مختلف مراحل التعليم؟.

بالطبع هذه مشكلة كبيرة تواجه الجالية المتواجدة بمصر، وفي أي مكان آخر .. في مصر تتمثل المعاناة  في إغلاق المدرسة الليبية في مصر، وهذه من المعوقات الكبيرة، ونسعي لإعادة فتحها في القريب العاجل، وفي هذا الإطار نتقدم بجزيل الشكر إلى شيخ الأزهر والذي تفضل بقبول طلاب المهجرين بالدراسة بجميع مراحل التعليم المختلفة وإعفائهم من الرسوم ونشكره جزيل الشكر، ولا بد من التنويه إلى أن هذا كان نتيجة جهود السفارة بالقاهرة والملحق الإجتماعي الذي يقوم على متابعة الجالية بالساحة المصرية، ونشكرهم عليها..

ثاني تساؤلات المهجرين والنازحين ينصب على ظاهرة خطيرة وهي الإنقسام السياسي الذي يحدث بالسفارة الليبية بالقاهرة.. وأولياء الأمور والنازحون قلقون من تدعايات هذا الإنقسام، وحضرتكم بالتأكيد على دراية تامة بهذا .. والجميع يرون أن هذا سيؤدي لتعطيل مصالحهم .. فما رأيكم بالخصوص ..؟  وهل تدخلتم لرأب هذا الصدع الخطير..؟

بالفعل .. هذا الإنقسام أثر سلبا على الجالية الليبية بالقاهرة، وانقسام السفارة سببه الإنقسام السياسي بين حكومة الشرق والغرب، وبالفترة الأخير كانت هناك حوارات واتصالات كثيرة من أجل توحيد السفارة، والأمور تسير بشكل جيد .. وإنشاء الله خلال أسبوع أو اثنين ينتهي هذا الإنقسام ويتم توحيد السفارة، ويكون العمل من خلال قناة واحدة  ومن خلال وزارة خارجية حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.

س / يري النازحون والمهجرون قسراً أن هناك احتكار للتعليم .. فقد كانت هنالك مدرستين، إحداهما أغلقت وأخرى لها فروع بالقاهرة والإسكندرية والسادس من أكتوبر، وجزء من طلاب تلك المدرسة يدرسون عن بعد .. وفي ظل ارتفاع سعر الدولار بداخل ليبيا وبمصر، ماذا اقترحتهم لحل تلك الأزمة الخطيرة وتخليق بدائل ..؟

إن ما ذكرته يعد من الصعوبات الكبيرة التي تواجه المهجرين  في تعليم أبنائهم، والكثير منهم عجز عن دفع الرسوم الدراسية، وكانت الحصيلة انقطاعهم عن العملية التعليمية وبقاء أبنائهم بالمنازل، ويرجع ذلك بالتأكيد لارتفاع الرسوم الدراسية، ولكن نحن كوزارة نعمل مع وزارة التعليم الليبية على فتح مدرسة لتدريس الطلاب الليبيين أو أبناء الجالية الليبية سواء المهجرين أو المقيمين أسوة بالطلبة الليبيين داخل ليبيا في كافة المراحل.

س / معالى الوزير .. يقال أنكم كوزارة تسعون لعمل نوع من أنواع التعويضات أو الدعم للمهجرين قسراً خارج بلادهم وخاصة من يصعب عودتهم لليبيا بسبب الإنتماء السياسي، ونشير إلى أنه تم تداول معلومات عبر شبكة التواصل الإجتماعي "سوشيل مديا" مفادها أنه تم تخصيص ميزانية لدفع مرتبات المتضريين جراء انتماءاتهم السياسية أو الذين هجروا قسرا.. فما تعليقكم بالخصوص..؟

في هذه القضية نحن لا نسعى لتوطين المهجرين خارج أرض الوطن، ونعمل بجدية على عودة كل مهجر إلي موطنه الأصلي، ونسعي لإمكانية مساعدتهم على العودة إلى ليبيا، أو حلحلحة بعض الموضوعات وتغطية بعض الإلتزمات المتراكمة عليهم، فمكانهم الطبيعي بين أهلهم وجيرانهم في بلدهم ليبيا، من ناحية المرتبات للعاملين بالدولة فحسب كل وزارة أو مؤسسة، فعندما يعود المهجر  ترجع له مرتباته ويستأنف عمله مثله مثل باقي الليبيين.

س / هل هناك ضمانات حقيقة تضمن الشفافية في هذه العملية..؟ وهل لديكم تصور حول ذلك.؟

هناك شفافية بالتأكيد، وهناك قوانين واضحة، وهناك تعليمات صادرة من المسؤولين بالدولة الليبية تؤكد أن الليبيين سواسية، وأن المرتب حق مكتسب لهم ولأولادهم، ويجب أن لا نميّز بين الليبيين، عليهم واجبات ولهم حقوق، ومن يرى غير ذلك فعليه أن يلجأ للقضاء للفصل في قضيته.

س / سيادة الوزير .. يوجد عدد كبير من المهجرين بالشقيقة مصر، وتتضارب الأرقام حول أعدادهم إعلاميا .. ولا أخفيك أننا كإعلاميين نرفض مصطلح "المهجر" فكلنا ليبيون ونتفق على مبادئ أساسية أهمها .. وحدة الوطن والحفاظ على التراب الليبي، ومكافحة الإرهاب، وجميعا ضد الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار البلاد.

ولكن: تواجه الجالية الليبية بمصر مشكلة الإقامة، خاصة لمن للمتواجدين لما يقارب من السبع سنوات حتي الآن، وقد نتج عن ذلك تراكم غرامات مالية كبيرة تفرضها السلطات المصرية المعنية، وقد قام كل من السفارة الليبية بالقاهرة واتحاد طلاب ليبيا بمصر مشكورين، بمجهودات طيبة بهذا الصدد، حيث تم إصدار رسائل للإعفاءات المالية.. فما تعليقكم على هذا ..؟ وهل لديكم خطة عمل بخصوص تلك المشكلة الخطيرة العالقة بجزء كبير من العائلات الليبية ...؟ وهل تم مخاطبة الجهات المعنية بمصر بطلب الإعفاءات أو تكفل السلطات الليبية بسداد تلك الغرامات...؟

بالتأكيد لدينا علم بتلك المشاكل وترد لنا الكثير من الشكاوي، إما عن طريق السفارة أو عن طريق الملحقية الإجتماعية  بالقاهرة والإسكندرية وتونس وصفاقس، ولا نخفي أن بعض الإجراءات تعسفية، والدولة الليبية تعمل على حلحلة تلك المشاكل بالتواصل مع كافة الجهات المسؤولة لوضع حلول، وماهو مطروح الآن هو منح المهجرين حق الإقامة "المؤقته" ..

س / لما يزيد عن 6 أشهر أعلن عن فتح باب تجديد جوازات السفر .. فمتي يتم تسليم الجوازات الجديدة لكل من قدموا أوراقهم من المهجرين والنازحين ..؟

نعم .. ولكن حدث تأخير بعملية إصدار الجوازات، وحاليا،  ومنذ مطلع هذا الأسبوع  تم تجهيز ما يزيد عن 5000 جواز سفر، وهنا أثني على دور كل من السفارة الليبية ووزارة الخارجية والجوازات، وبإذن الله ستكون كل الأمور بخير.

س / معالى الوزير هل هنالك خطوات أكثر عملية لحل هذه المشكلة ...؟

لقد تم اتحاذ خطوات عملية بالفعل، أولها تجهيز جوازات السفر، وتلك كانت معضلة كبيرة تواجه الجالية، ومن حوالى أسبوعين التقيت مع وزير الخارجية محمد سيالة وتناقشت معه بكثير من الأمور المتعلقة بهذه المشكلة، ووزارة الخارجية ساعية لتفعيل كل الإتفاقيات بين مصر وليبيا خاصة المتعلقة بالمهجّر المتواجد بمصر، مثل تسهيل إجراءات الإقامة والتعليم ودخول وخروج السيارات وغيرها، وقد وعدتنا السلطات المصرية خيرا، وإنشاء الله تتوحد السفارة وتنتهي الصعوبات التي تواجه الجالية وهذا ما نسعى لتحقيقه مع كافة الجهات.

س / بعد صدور قرار العفو العام .. لماذا لا يتم التنسيق مع مجلس النواب ..؟ وهل تم تحت إشرافكم عودة للمهجرين إلى أرض الوطن.. ؟ وما هي الإحصائيات؟؟

منذ تولي الوزارة لا يوجد رجوع مباشر عن طريق وزارتنا، ولكن يوجد الكثير ممن هجروا قسراً عادوا بالمنطقة الشرقية كطبرق والبيضاء وكذلك بالمنطقة الغربية ومنها بعض الشخصيات الفاعلة بالنظام السابق ولها دور كبير وأصبحوا بين أهلهم، الأهم بهذا الخصوص هو لم شمل الليبيين سواسية بكل ليبيا من أجل بناء ليبيا .. التآخي  والمصالحة ونبذ سياسات العنف ونبذ ثقافة التهجير والإقصاء وما إلى ذلك والعمل معاً في بوتقة واحدة من أجل النهوض بليبيا وتعافيها.

س / حتى عودة المهجرين إلى ليبيا.. هل توجد رؤية لديكم لدعم هؤلاء تعليمياً .. صحياً .. اقتصادياً ..؟

طبعا لدى الحكومة خطة واضحة بالخصوص، وكذلك في كل وزارة  خطة لاستيعاب كل هؤلاء وإعادة إعمار المدن المدمرة، وتهيئة مراكز ومستشفيات ومدارس، ولكن الإنقسام بين البرلمان والمجلس الرئاسي المعروف للجميع، عاق الكثير من الإجراءات، ولكن بإذن الله سنتغلب عليهان والآن هناك لجان حوار ومصالحة تعمل بجدية مع كافة الأطراف، وهناك مجتمع دولى يحاول المساعدة، وما حدث من دعم للقضية الليبية من الأمم المتحدة سيكون له مرددود إيجابي على ليبياإنشاء الله.

س/ فيما يخص اتفاق الصخيرات .. الاختلاف السياسي بين الفرقاء الليبيين ومختلف القوى السياسية، هل يوجد آلية لحل هذا الاختلاف...؟

بالطبع هذا ما نتمناه .. والسيد غسان سلامة يبذل جهوداً لحل تلك الأزمة، وقبله السيد فايز السراج قدم تصوراً لحل هذه المشكلة، وكل اللجان تعكف على حلحلة تلك المعوقات في أقرب فرصة.

س / هل يوجد تنسيق بينكم وبين الأمم المتحدة فيما يخص ملف المهجرين ..؟

طبعا فيها تنسيق كبير مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، ونتلقى دعما لمواقفنا، وكذلك هناك اجتماعات نلتقي فيها في تونس أو ليبيا لحلحلة كثير من الموضوعات في جوانب إنسانية ومساعدة النازحين في أماكن نزوحهم، وكذلك أخذ مشورتهم واستشاراتهم في إعادة إعمار ليبيا وعودة المهجرين والنازحين قسراً.

وفي النهاية، كلمتي للشعب الليبي .. إن الشعب ينبغي أن يترابط ويسعى كل ليبي لمد يد العون لأخيه الليبي، من أجل بناء ليبيا ورفع شأنها، ومن أجل مصالحة وطنية شاملة لانتشال الوطن الجريح، وفي القريب العاجل ليبيا ستكون آمنة مطمأنة بإذن الله تعالى وبجهود المخلصين من ابنائها.

  • يوسف أبوبكر الشريف
  • وزير المهجرين بحكومة الوفاق الوطني