ليس ترامب وحده..

تقرير خاص: ربُع دستة مجانين يحكمون العالم!

ترامب وكيم جونغ اون
ترامب وكيم جونغ اون
محمد حسين الجداوي

"المجانين فى نعيم"، تلك المقولة أصابت هدفها صُدفة، ولم يكن لها موعد مُسبق مع أصحابها ممن سكنوا عنبر "الرؤساء" العقلاء سابقًا، وأصبح بعض الرؤساء والزعماء برغم "جنونهم" فى الحكم، يعيشون فى نعيم مطلق، وشعوبهم وشعوب أخرى تدفع ثمن هذه الرفاهية..

كان أفلاطون قد حلم بالحكم الصالح الذي يتم عندما يحكم الفلاسفة الحكماء الدولة، جرب أحدهم الفكرة وفشلت، ومع بدايات القرن العشرين شهدت عدة بلدان الآمرين بعدما تولى حكمها رؤساء قاموا بإصدار قرارات غريبة، بل هناك من نصب نفسه إلهًا، وآخر أعدم قرابة 50 ألف شخص من شعبه، وآخر قام بتغيير شهور السنة وأسماء الشوارع باسمه، حتى حينما سقط نيزك على الأرض، أطلق اسمه عليه.

فيما رصدت دراسة عالمية مؤخرًا أهم القادة الذين اثروا في العالم وتركوا انطباعًا سيئًا لدي البعض عن تصرفاتهم، فقد عاني العالم لفترات طويلة ولا يزال، من حكام مطبوعون على الكراهية، نتيجة اضطراب في شخصياتهم "مرض العصاب"، وكانوا وبالاً على شعوبهم والعالم..

وقدمت الدراسة عينة من هؤلاء الذين سجل التاريخ وقائع بعضًا من أفعالهم المخزية منهم، الإمبراطور البيزنطي جوستين الثاني، كان هذا الإمبراطور مُصابًا بانفصام الشخصية وبالعجز الجنسي، كما كان دمويًا، حيث جعل طعامه المفضل لحم حاشيته الخاصة، كذلك إيفان القيصر الروسي المُلقب بـ"الرهيب"، وماري الدموية أول امرأة تعتلي عرش إنجلترا، والإمبراطور الروماني نيرون.

"الموقف الليبي" ترصد القرارات الغريبة لبعض الرؤساء والزعماء الحاليين بحق شعوبهم، وبحق شعوب ودول أخرى، والتى جعلتهم يستحقون لقب مجانين يحكمون العالم!

 

ترامب

منذ إعلانه الترشح لخوض سباق الرئاسة فى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو محط أنظار العالم، ووصفه زعيم كوريا الشمالية بـ"الشخص المجنون"، ولم تنفي تصرفات ترامب ما وصفه به بعض زعماء العالم، والشعوب، وبدأت ملامح شخصيته تظهر من خلال المؤتمرات الانتخابية آنذاك، وفور فوزه بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لم يتردد دونالد ترامب فى الاحتفال بالشوارع مع النساء الغانيات، بملامسة الأماكن الحساسة فى أجسادهن تعبيرًا عن فرحته بالفوز، ليضع الجميع فى صدمة!

 

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اتخاذ قرارات تنفيذية جديدة منذ الساعات الأولى لتوليه منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية رسميا موقعا 19 قرارًا تنفيذيا آنذاك، والتى ستكون لها آثار بعيدة المدى على حياة الأمريكيين، وفي 28 يناير 2017، كانت أوامر ترامب بأن يوقع كل المعينين في مناصب حكومية على تعهد أخلاقي بعدم العمل كـ "لوبي" لصالح أي حكومة أجنبية أخرى، ولمدة 5 سنوات بعد تركهم مناصبهم الحالية، ووجه "ترامب" إدارته بوقف استخدام مصطلح الإرهاب الإسلامي المتطرف واستبداله بمصطلح "محاربة داعش"، منتقدًا موافقة إدارة أوباما على استخدام المصطلح الأول طوال السنوات الماضية.

وكان قرار حظر المهاجرين هو الأكثر إثارة للجدل في الداخل الأمريكي وحول العالم، حيث قرر ترامب في 27 يناير منع مواطني 7 دول مسلمة مؤقتًا، من دخول البلاد هي إيران وسوريا والعراق واليمن والسودان والصومال وليبيا لمدة 90 يومًا فيما عدا السوريين يمنعون من الدخول نهائيًا حتى يقرر خلاف ذلك، وتسبب القرار في إضراب الآلاف من المواطنين عن العمل، وتنظيم تظاهرات رافضة لسياسات ترامب، كما عارضه بعض زعماء حزبه الجمهوري أيضًا.

وجاء قرار البدء في إنشاء جدار عازل بين الولايات المتحدة والمكسيك كسبب رئيسي في إشعال خلاف حاد بين المكسيك وأمريكا، حيث أراد ترامب أن يلزم المكسيك بسداد تكاليف بناء الجدار، وحين رفض رئيس المكسيك طلبه هدده بإلغاء المباحثات بينها فبادر رئيس المكسيك بإلغاء زيارته كاملة لواشنطن.

كما هدد "ترامب" المدن الأمريكية التي تأوي اللاجئين بإلغاء تمويلها في حال عدم امتثالها لقانون الهجرة الاتحادي، وهو ما دفع لمزيد من المقاومة ودعم من المشرعين المحليين وإدارات الشرطة في هذه المناطق، والتي ترفض احتجاز الأشخاص للاشتباه في انتهاكهم لقانون الهجرة.

"القدس عاصمة لإسرائيل" وعد قطعه الرئيس الأمريكي أول مرة خلال حملته الانتخابية العام الماضي قام بتنفيذه منذ أيام، وذلك في خطاب من البيت الأبيض أعقبه توقيع القرار بنقل سفارة بلاده إلى القدس.

موقف ترامب من نقل السفارة الأمريكية للقدس، ليس هو أول موقف للرئيس الأمريكي الذي يصدر عن ترامب حول القضية الفلسطينية منذ بداية عصره منذ 9 أشهر، حيث شملت مواقفه دعوات متكررة  لحل القضية الفلسطينية الذي وصفها بصفقة القرن، وقال دونالد ترامب، قبل يوم من توليه الحكم: "لن أخلف وعدي الذي قطعته لإسرائيل حول نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس"، ووصف ترامب هذا التحرك بأنه "خطوة متأخرة جدًا" من أجل دفع عملية السلام في الشرق الأوسط والعمل باتجاه التوصل إلى اتفاق دائم، وطالب ترامب وزارة الخارجية الأمريكية ببدء الاستعدادات لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

 

كيم جونغ اون

الشخصية الأغرب فى التاريخ المعاصر كما يصفه المحللون السياسيون، وإن كانت قراراته وتصرفاته لا تحتاج إلى تحليل عميق لوصفه بأنه "زعيم مجنون"، فالدلالات كثيرة، والشواهد لن تنتهي، لأن "ابن الوز عوام".

 

أصدر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، قرارًا غريبًا فى بلاده فى الفترة الأخيرة، حيث أعلن حظر "المرح واللهو" في البلاد مثل الغناء والرقص والخمر، ويأتي الحظر بعد أشهر قليلة من إلغاء مهرجان"البيرة"، تلك الشطحة لم تكن الأولى لـ"رجل الصواريخ"، بحسب وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له، فقد أصدر عدة قرارات غريبة منذ توليه الحكم مثل منع المواطنين من السفر لدول أخرى، أو استخدامهم الإنترنت، أو تصفح مواقع عالمية مثل جوجل وفيسبوك وتويتر، حيث يبلغ تعداد سكان كوريا الشمالية 15 مليون نسمة، منهم مليون شخص فقط يملكون هاتف محمول، ولا يملك أحدهم خدمة الاتصال الدولي، وممنوع على زوار كوريا أن يستخدموا شبكة الجيل الثالث، وماركة آبل.

شطحات كيم جونغ لم تكن الأولى، فله عدة قرارات غريبة سابقة، مثل أنه وضع شروطًا لقص الشعر فى الدولة، حيث سمح للإناث اختيار قصة واحدة من ضمن 18 قصة شعر، وتلك الأنواع هي المسموحة فقط في البلاد، بالإضافة إلى وضع شروط محددة بشأن قصات الرجال، فالمسؤولون في كوريا الشمالية، وعلى رأسهم زعيم الدولة كيم جونغ أون، يعزلون الشعب الكوري عن مواكبة العالم، وحجتهم في ذلك هو الحفاظ على الهوية الكورية، وعدم تأثر الشعب بالثقافات الغربية التي يرون أنها ضارة ولا تحمل إلا كل ما هو فاسد.

حيث منع الزعيم الكوري كيم جونغ أون ارتداء الجينز أو بيعه وشراءه في الأسواق، وبالرغم من انتشار هذه الملابس بكثرة في البلدان القريبة من كوريا بكثرة، إلا أن الرجل يريد أن يحافظ على ما يشبه زيا موحدًا لكل المواطنين، كذلك تمنع كوريا الشمالية بيع وشراء زجاجات الكوكاكولا، وبرغم ذلك تشير التقارير إلى أن بعض المحلات التجارية الراقية في بيونغ يانغ تبيع الكوكاكولا التي يتم إنتاجها في الصين فقط، كما تمنع الحكومة الكورية المواطنين من تملك وبيع أي عقارات سواء أراضي أو مباني، فكل شيء مملوك للدولة، والشعب كله مستأجر، وإذا كنت من سكان كوريا الشمالية وترغب في شراء زوج من الأحذية ماركة "مانولو بلانيك"، فعليك بقطع رحلة سريعة إلى الصين للحصول على طلبك، أنه يمنع على الكوريين ممارسة مهنة “تصميم الأحذية”!

كوريا الشمالية لا تقيم أي شعائر دينية على الإطلاق، لذا فإن كل احتفالات عيد الميلاد ممنوعة في بيونغ يانغ، وكذلك تداول الأشياء الاحتفالية الخاصة بها مثل أشجار عيد الميلاد، ولا يوجد سوى 4 قنوات يشاهدها السكان في كوريا الشمالية وهي قنوات التلفزيون الحكومي، وتحت رقابة الدولة، غير ذلك، فسكان تلك البلد لا يعلمون شيئا عن باقي القنوات الشهيرة التي تنتشر في مختلف بلدان العالم وما تقدمه من أعمال فنية، وإذا كنت من سكان كوريا وتفكر أن تقضي إجازة نهاية العام في أي من الدول السياحية، فأنت ترتكب خطأ فادحا قد يكلفك الكثير، لأن السياحة الخارجية ممنوعة في كوريا، وعليك بدلا ذلك دعم السياحة الداخلية، التي ربما تكون قد زرتها آلاف المرات.

 

نتنياهو

"نتن ياهو" كما تحب أن تلقبه الشعوب العربية والإسلامية، وربما بعض الشعوب التى تصفه بـ"المعتوه"، لما يفعله على أرض الواقع من سياسات يغلفها "العته"، و"الخسة" كما ترى الدوائر السياسية..

 

يعد رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو أحد صقور الصهيونية الجدد المتعطشين لسفك دماء الفلسطينيين والكارهين لهم، له شخصية معقدة، دفعت طبيبه النفسي "موشي ياتوم" للانتحار بعد أن عجز عن علاجه وفهم شخصيته، وشخصية نتنياهو شخصية مدمرة حسب الإسرائيليين أنفسهم، وهو صهيوني متغطرس تربى على كراهية كل ما هو عربي، وصفته صحيفة "هاآرتس" الصهيونية عقب توليه رئاسة الوزراء بأنه شخصية غير سوية يمكنها تدمير المنطقة بكاملها.

أما صحيفة "معاريف" فقد أوردت على لسان شقيقة زوجته بأنه شخص متكبر ومتغطرس، قاس لا يعرف ماذا يريد، يكره أولاده وأسرته، ويهدد أمن المنطقة بأكملها بالوصول إلى مرحلة الجنون، وأضافت أنه شخصية غير سوية، وشخص شرير بطبعه، وتضيف "لقد أعلنت أسرته عن خوفها من أن تقوم حرب جديدة بين العرب والكيان الصهيوني بسبب مواقفه المتطرفة"، كما أوردت صحيفة "معاريف" استنادًا إلى العائلة أنها ترى في حكومة ابنهم حكومة للنازيين الجدد في الكيان الصهيوني.

ينطلق نتنياهو في ضبط سياسته تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين من أفكار عنصرية، ففي كتابه "مكان تحت الشمس" وغيره من الدراسات التي تنظر للعدوان والإرهاب يعتمد على الرؤية الصهيونية القائمة على أحقية اليهود المطلقة فيما يُسمَّى "أرض إسرائيل التاريخية"، ويساندها برؤية صهيونية داروينية تؤكد أن إسرائيل انتصرت في كل الحروب ضد العرب.

 

ويقدم نتنياهو شواهد تاريخية وجيوسياسية وتلمودية تساند وجهة نظره، إذ يذكر الجميع مثل كل الصهاينة بمأساة الشعب اليهودي والهولوكوست، ثم يؤكد في الوقت نفسه قدرة هذا الشعب على النهوض. ويعلن نتنياهو بلا مواربة أن "العرب لا يفهمون سوى لغة القوة".

وكشف الطبيب النفساني "موشي ياتوم" جوانب مرضية وعقدًا نفسية في شخصية نتنياهو، بعد أن عالجه لسنوات طويلة وانتحر عام 2010 بعد أن عجز عن فهم نفسيته وفشل في علاجه، وكتب "ياتوم" في مذكراته "نتنياهو لديه العذر نفسه دائمًا: اليهود على وشك الانقراض على يد عنصريين والطريقة الوحيدة لإنقاذهم هي بارتكاب مجزرة نهائية"، مضيفًا "لا أستطيع تحمّل هذا أكثر، السرقة (لدى نتنياهو) هي إنقاذ، والتمييز العنصري هو حرية، ونشطاء السلام هم إرهابيون، والقتل هو دفاع عن النفس، والقرصنة أمر قانوني، والفلسطينيون هم أردنيون، وضم الأرض تحرير لها، ولا نهاية لهذه التناقضات في عقل نتنياهو".

كل هذه العوامل النفسية والعقائدية مجتمعة جعلت من نتنياهو صاحب مواقف متطرفة تميل للحرب من أجل معتقد صهيوني يضلل الرأي العام العالمي، ويقتل في وضح النهار بلا رقيب.

لم تكن تصريحات بنيامين نتنياهو في الأيام القليلة الماضية، والتي برّأ فيها أدولف هتلر من فكرة "المحرقة اليهودية"، ليتهم بها مفتي القدس الراحل الحاج أمين الحسيني، مجرد زلة لسان، بل هو عاد إلى هذه الصيغة عدة مرّات، مدافعا عنها، رغم غضب الناجين من المحرقة، والمؤرخين والسياسيين الإسرائيليين، فنتنياهو يريد من قلب حقائق التاريخ بثّ مقولات سياسية، يبرر بها جرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، حتى بثمن تبرئة النازية، وأن يبقي، ثانيًا، قضية "المحرقة" مطروحة في الخطاب السياسي العالمي، وثالثًا اختلاق قضية جديدة، تضع القضية الفلسطينية في سياق آخر يبرر به الإرهاب الصهيوني-الإسرائيلي.

ومعروف عن نتنياهو أنه دجال يمتهن الكذب، وهذا الانطباع عنه أيضًا في الصحافة، وفي الحلبة السياسية الإسرائيلية فتراه يقدم تقارير عن عمل حكومته بعيدة عن الواقع، ويسرد روايات وكأنها جزء من التاريخ، ليتضح بسرعة أنها لا تمت للواقع بصلة؛ منها مثلا، أنه تباهى قبل أيام بحجم مشاريعه الاستيطانية في الضفة، في السنوات الست الأخيرة، وحينما نقض خصومه في اليمين المتطرف أقواله، تراجع قليلاً واعدًا بالمزيد من المشاريع الاستيطانية.

وقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، أنه لطالما تعرضت حكومة اليمين الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لانتقادات بأنها حكومة غير ديمقراطية من قبل العرب ونشطاء السلام واليسار الإسرائيلي، غير أن الانتقادات وصلت الآن لمستويات غير مسبوقة، وذلك بعد أن طالت الحكومة الإسرائيلية من قبل مسئولين أمنيين سابقين وأعضاء من اليمين نفسه، بما في ذلك ساسة من حزب نتنياهو ذاته ووزارة العدل.

وقال الرئيس السابق للشين بيت "جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي"، إنه إذا ما استمر الفساد الأخلاقي والمعنوي، فإن المشروع الإسرائيلي سيقضى عليه.. فيما انتقد المدعى العام الجهود المبذولة في الكنيست لإحباط وإنهاء تحقيقات الفساد الجارية بحق نتنياهو.

 

 

 

  • ترامب
  • نتنياهو
  • كيم جونج اون