صفعة القرن على وجه ترامب..

تقرير: التصويت الكاسح بتأييد الحق الفلسطيني ينتصر على غطرسة "المجنون"

خدع الحكام العرب بــ
خدع الحكام العرب بــ"صفقة القرن" فأحرجوه بـقرار الأمم المتحدة
الموقف الليبي

 

الضجيج الذى صاحب هذا القرار "الاستثنائي" لم يكن ببعيد عن بزوغ فجر جديد لانتفاضة ثالثة كما روجت لها وسائل الإعلام المختلفة، ولم يكن المشهد العبثي بمنأى عن القدس والمسجد الأقصى من خلال انتهاكات اليهود والمستوطنين على أرض الواقع دون رتوش، كذلك ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطنيين.

وهذا ما ظهر جليًا من الدول العربية والإسلامية فى التصدي بكل قوة لقرار "المعتوه" ترامب كما أطلقت عليه دوائر سياسية عديدة عقب توقيعه في 6 ديسمبر الجاري قرارًا بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، الذي يعكس اعتباره القدس عاصمة لإسرائيل، في خطوة أثارت غضب الدول العربية والإسلامية ولاقت رفضًا دوليًا. 


"الموقف الليبي" ترصد "الصندوق الأسود" لصفقة القرن التى تحولت إلى "صفعة القرن" على وجه ترامب، وتسرد تفاصيل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح قرار يدعو الولايات المتحدة إلى سحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذى انتصر لإرادة الشعوب العربية والإسلامية بصدارة مصرية، وأعلنت الأمم المتحدة فى صدر قرارها عدم "جواز" تغيير طابع مدينة القدس.

مصر تنتفض


من أول وهلة وبكل قوة ومصداقية أعربت مصر عن استنكارها لقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، مشددة على رفضها لأية آثار على ذلك، وأكدت مصر قلقها البالغ من التداعيات المحتملة لهذا القرار على استقرار المنطقة، لما ينطوي عليه من تأجيج مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، فضلاً عن تأثيراته السلبية للغاية على مستقبل عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتى تأسست مرجعيتها على اعتبار أن مدينة القدس تعد إحدى قضايا الوضع النهائى التى سوف يتحدد مصيرها بين الأطراف من خلال المفاوضات.


جاء ذلك فى كلمة مصر، والتى ألقاها المندوب الدائم السفير عمرو أبوالعطا أمام الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، وحذرت مصر مجلس الأمن من تداعيات قرار واشنطن على استقرار المنطقة، وأكدت مصر أن القرار الأمريكى يخالف القانون الدولى وعواقبه وخيمة، وأن هذا القرار مخالف للشرعية الدولية، وبالتالى فإنها قرارات غير ذات أثر على الوضع القانونى لمدينة القدس، كونها مدينة واقعة تحت الاحتلال، ولا يجوز قانونًا القيام بأية أعمال من شأنها تغيير الوضع القائم فى المدينة.


دعم عربي وإسلامي


نجحت الدول العربية والإسلامية بدعم دول العالم فى تمرير مشروع قرار يدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى سحب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث صوتت الدول لصالح القرار الذى طرحته الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قد أعلن أن الدول العربية ستطلب من الجمعية العامة تمرير قرار مُلزم لكل مؤسسات الأمم المتحدة، يدين الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك استناداً على بند الاتحاد من أجل السلم.


تحذير أمريكي


من جانبها حذرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي مسبقاً من أنها ستخبر الرئيس الأميركي بقائمة الدول التي ستصوت لصالح القرار المزمع التصويت عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة فى 18 ديسمبر الجاري للتصويت على مشروع قرار مصري حول القدس، حصل مشروع القرار على تأييد 14 عضوًا فيما عارضته الولايات المتحدة التي استخدمت حق النقض (الفيتو) مما أفشل صدور القرار.
ترامب استبق الجلسة بتحذير شديد اللهجة للدول التي تنوي التصويت ضد قراره بشأن القدس خلال الجلسة الطارئة، وهدد ترامب بوقف المساعدات المالية عن تلك الدول، وأكدت الجمعية العامة ضرورة احترام وصون وحدة كامل الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وتلاصقها وسلامتها.


تفاصيل القرار


صوتت 9 دول لصالح تأييد قرار ترامب بشأن الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهي، "توجو - الولايات المتحدة - بالاو - ميكرونيسيا - جزر المارشال - جواتيمالا - هندوراس - إسرائيل - ناورو"، بينما امتنعت 35 دولة أخرى عن التصويت أبرزها " الأرجنتين - أستراليا - جنوب السودان - بولندا - الفلبين - باراجواي - رومانيا - رواندا - المجر ..."، وغابت 21 دولة عن التصويت في الجلسة الطارئة للجمعية العمومية بالأمم المتحدة، والتي أقرت بأغلبية 128 صوتًا مشروع قرار لصالح القدس يلغي الاعتراف الأمريكي بالمدينة عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.


وأكد نص القرار على عدم "جواز" تغيير طابع مدينة القدس، ومشروع القرار يدعو "جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، عملاً بقرار مجلس الأمن 478 (1980)"، فيما يلي النص الحرفي لترجمة مشروع قرار وضع القدس، "إن الجمعية العامة، بتأكيدها على قراراتها ذات الصلة، بما فيها القرار A/RES/72/15 الصادر في 30 أكتوبر 2017 حول القدس، وبتأكيدها على قراراتها ذات الصلة، بما فيها القرارات 242 (1967) و 252 (1968) و 267 (1969) و 298 (1971) و 338 (1973) و446 (1979) و 465 (1980) و 476 (1980) و 478 (1980) و 2334 (2016)، وإذ تسترشد بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وإذ تؤكد مجددا، في مجله أمور، عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وإذ تضع في اعتبارها المركز الخاص الذي تتمتع به مدينة القدس الشريف، ولا سيما الحاجة إلى حماية البعد الروحي والديني والثقافي الفريد للمدينة والحفاظ عليه، على النحو المتوخى في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإذ تشدد على أن القدس تشكل إحدى قضايا الوضع النهائي التي ينبغي حلها من خلال المفاوضات تمشيًا مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإذ تعرب في هذا الصدد عن بالغ أسفها إزاء القرارات الأخيرة المتعلقة بوضع القدس، كما تؤكد أن أي قرارات وإجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية ليس لها أي أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة ويجب إلغاؤها امتثالا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتدعو في هذا الصدد جميع الدول إلى الامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف، عملاً بقرار مجلس الأمن 478 (1980)، وتطالب جميع الدول الامتثال لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بمدينة القدس الشريف، وبعدم الاعتراف بأية إجراءات أو تدابير مخالفة لتلك القرارات، وتكرر دعوتها إلى عكس مسار الاتجاهات السلبية القائمة على أرض الواقع التي تهدد إمكانية تطبيق حل الدولتين وإلى تكثيف وتسريع وتيرة الجهود وأنشطة الدعم على الصعيدين الدولي والإقليمي من أجل تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط دون تأخير على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام ومبادرة السالم العربية وخريطة الطريق التي وضعتها المجموعة الرباعية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في عام 1967، وتقرر دعوة الجلسة الطارئة المؤقتة الخاصة للانعقاد وتكليف رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في أقرب جلسة لاستئناف عملها بناء على طلب الدول الأعضاء.


خسائر أمريكية


يرى المراقبون أن إذا كانت هناك آثار سلبية لقرار الولايات المتحدة بشأن القدس، فأهمها الخسائر الإستراتيجية التى أصابت الولايات المتحدة من جراء هذا القرار الباطل، منها العزلة التى تعانى منها الولايات المتحدة من كل أصدقائها وحلفائها من الدول العربية والأوروبية، لأنها عصفت بالقانون الدولى والشرعية الدولية، أيضًا باتت الولايات المتحدة وإسرائيل مهددتين فى أمنهما القومي، وباتت المصالح الأمريكية فى العالم فى خطر برًا وبحرًا وجوًا.
واعتبرت الرئاسة الفلسطينية أن تمرير قرار القدس يعبر مجددًا عن وقوف المجتمع الدولى إلى جانب الحق الفلسطيني، ولم يمنعه التهديد والابتزاز من مخالفة قرارات الشرعية الدولية، واعتبر السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل يشكل "هزيمة كبيرة" لواشنطن.


صفقة القرن


رغم تعاقب العديد من الرؤساء للولايات المتحدة الأمريكية، وصدور القرار من الكونجرس منذ 22 عامًا، بنقل السفارة الأمريكية للقدس، إلا أن الرئيس دونالد ترامب هو أول من قرر تنفيذ ذلك الأمر فعليًا، وتنفيذًا لوعده الانتخابي، بإقرار المدينة المحتلة كعاصمة لإسرائيل.
"صفقة القرن".. هو الاسم الذي أطلقه ترامب على ذلك الاتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيلين، لإحلال السلام بين الطرفين، والتي تتبناها الولايات المتحدة، إلا أنه رغم ذلك لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن بنود وتفاصيل الصفقة الكبرى، ولكن في مطلع أكتوبر الماضي، كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جانبا منها، حيث قالت إن هناك خطة لفصل وعزل الفلسطينيين عن القدس المحتلة وذلك لضمان أغلبية يهودية في المدينة، عبر بناء جدار فاصل يعزل التجمعات والأحياء السكنية الفلسطينية.


وأضافت، أن الخطة أشرف على تحضيرها عضو الكنيست من حزب الليكود، عنات باركو، جاءت بتكليف من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتتضمن خطة الفصل العنصري لفرض مشروع سياسي من وجهة النظر الإسرائيلية حول القدس، بأن يتم الحفاظ على أغلبية يهودية تصل إلى 95% بالقدس، على أن يتم تجميع وتركيز السكان المقدسيين داخل البلدات والأحياء والمخيمات وعزلهم بجدار لتسلم هذه المنطقة إلى السلطة الفلسطينية، وفقا لموقع "وفا" الفلسطينية.


كما تتضمن "صفقة القرن" أن تسلم الحكومة الإسرائيلية للسلطة الفلسطينية ضمن تسوية أو صفقة مستقبلية جميع الأحياء السكنية الفلسطينية في القدس الشرقية، على أن تخضع هذه المناطق في المرحلة الأولى إلى تصنيف مناطق "ب" الذي تتولى فيه السلطة الفلسطينية المسؤولية المدنية وتتولى إسرائيل المسؤولية الأمنية، وفي المرحلة النهائية يتم تحويل هذه المناطق إلى تصنيف "أ" لتصبح خاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية، ومن ثم تعمل السلطة على ربط هذه المناطق بمدن بيت لحم ورام الله.
وفيما يخص القدس القديمة والأماكن الدينية، تقترح الخطة إعداد بنية تحتية تضمن عدم احتكاك اليهود بالفلسطينيين، وذلك عبر حفر شبكة أنفاق وشوارع مغطاة وطرقات التفافية حول البلدة القديمة، بالإضافة إلى أن تحصل السلطة الفلسطينية على مساعدات مالية سخية من الإدارة الأمريكية.

 

حقائق تاريخية


لم يكُن ذلك القرار، الأول الذي يصدر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لصالح فلسطين، وإنما سبقهُ سلسلة مطوّلة من القرارات، بدأت عام 1947، أي بعد إنشاء الجمعية بعامين، أي في 1945 بموجب ميثاق الأمم المتحدة.
1947
في نوفمبر 1947، صدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 181، أقر بتقسيم الأرض الفلسطينية إلى دولة عربية ودولة يهودية، مع وضع القدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت وصاية دولية، فيما عُرف باسم «قانون التقسيم».
1949
عقب انتهاء حرب 1948، صدر قرار رقم 303، من الجمعية العامة للأمم المتحدة، للتأكيد على أن الجمعية العامة لا تعترف بإعلان إسرائيل، القدس، عاصمة لإسرائيل.
1967
في يوليو 1967، صدر قرار من الجمعية العامة تستنكر فيه قرار إسرائيل بتطبيق القانون الإسرائيلي على القدس الشرقية، بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية في عام 1967، الأمر الذي عُرف باسم «حرب الأيام الستة/نكسة حزيران».
1974
بعنوان «حقوق الشعب الفلسطيني»، اعتمدت الأمم المتحدة قرار يحمل الرقم 3236 بتاريخ 22 نوفمبر 1974، يعترف بحق الشعب الفلسطيني في تحقيق مصيره والاستقلال، بموافقة 89 صوتاً مقابل رفض 8 وامتناع 37.
1977
وبعد مرور 3 أعوام، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار، يتضمنْ اعتبار يوم 29 نوفمبر من كل عام يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
1981
وفي بداية الثمانينيات، صدر قرار من الجمعية العامة، يرفض ويدين أي تغييرات تحدث في منطقة القدس، وضد القانون الدولي.
1999
أيدت الجمعية العامة، توصيات اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وطلب مواصلة جهودها لتعزيز ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، وفقًا لقرار رقم 54/39.
2001
وفقًا لقرار رقم 55/130، طالبت الجمعية العامة إسرائيل بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني.
2003
وفي 2003، طلبت الجمعية العامة من محكمة العدل الدولية، إصدار قرار بشأن تشييد الجدار في الأراضي الفلسطينية وحول القدس الشرقية، وذلك بجانب توضيح قواعد ومبادئ القانون الدولي بهذا الشأن.
2006
في يناير 2006، طالبت الجمعية العامة، بالتحقيق في ممارسات إسرائيل ضد حقوق الإنسان في فلسطين بشكل رسمي، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي.
2012
برقم 67/19، أصدرت الجمعية العامة قرار بمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة. في الأساس، أي تم ترقيتها من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو، بتأييد من 138 دولة، 9 دول ضد، مع امتناع 41 دولة أخرى عن التصويت.
2015
في 2015، صدر قرار بشجب أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، مقابل توسيع المستوطنات في القدس الشرقية، مع شجب مواصلة إسرائيل التشييد غير القانوني للجدار.
2015
في العام نفسه، اعتمدت الجمعية العامة مشروع قرار يطالب الأمين العام للمنظمة الدولية برفع العلم الفلسطيني فوق مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب أعلام باقي الدول الـ193 الأعضاء في المنظمة.

 

  • القدس
  • ترامب
  • الأمم المتحدة
  • العرب
  • اقتصاد ليبيا