تقرير دولى يكشف حجم معاناة الأطفال والشبان العرب.. وليبيا فى المشهد

التقرير ألقى الضوء على المشاكل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا»
التقرير ألقى الضوء على المشاكل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا»
وكالات والموقف الليبي

كشف تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي عن آخر ما تعاني منه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذا يؤكد التقرير في إشارته إلى الضغوط الديمغرافية التي ترزح تحتها، وأن استقرار الدول العربية وازدهارها مستقبلاً، مع الزيادة السكانية وتحول أسواق الطاقة العالمية، سيعتمد على التنمية الإنسانية المتسارعة.

ويعترف التقرير بالأشواط التي قطعتها الدول العربية في مجال محو الأمية والتعليم العالي للمرأة، لكنه يشير إلى جوانب أخرى متراجعة في التنمية الإنسانية تعوق التحول المطلوب من النمو الذي يقوده القطاع العام إلى النمو الذي يقوده القطاع الخاص، وتحديداً إلى عائق رئيسي يرتبط بـ «التصورات والمواقف»، حسب وصفه، حيث كانت بعض الحكومات مع ارتفاع البطالة وأشكال التذمر، تعامل مواطنيها من الشباب باعتبارهم تهديداً أمنياً بدلاً من مقدرات اقتصادية، وتعوق أنشطتهم في المجال العام.

ويرى التقرير أن تلك التصورات والمواقف تحرم المنطقة عائداً ديمغرافياً محتملاً، أي ذاك النمو الاقتصادي المتسارع الناجم عن نمو السكان بسن العمل، وهو العائد الذي منح شرق آسيا وغيرها من المناطق رافعة اقتصادية في السابق.

تحديات

وفي التنمية البشرية، يؤكد التقرير أن الدول العربية ما زالت تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل بجودة التعليم، بمعنى توفير المهارات المطلوبة للتوظيف والتدريب على التكنولوجيا والبحوث، مشيراً إلى وجود تفاوت كبير بين الدول العربية الغنية والفقيرة في هذا المجال، حيث احتلت الإمارات المرتبة 12 بين 144 دولة شملتها الدراسة في مجال جودة التعليم العالي، فيما ظلت مصر وليبيا واليمن عند المراتب 119 و126 و142 على التوالي، في مؤشر التنافسية الدولية عام 2014-2015.

وعلى صعيد تحدي تمكين المرأة، وبرغم إقرانه بالتقدم المحرز في محو الأمية للنساء وتفوقهن على الرجال في الجامعات، يشير التقرير إلى استمرار تدني مشاركة المرأة في قوة العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا»، حيث تحتل المرتبة الأدنى في العالم بمعدل 22% بالمقارنة مع متوسط عالمي يصل إلى 50%، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على المشاركة السياسية التي تعد الأدنى في الدول العربية، استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة.

ومما يفاقم تحديات التنمية البشرية وعلى رأسها البطالة وفقاً للتقرير، النمو في التعداد السكاني في منطقة «مينا» التي تحتل المرتبة الثانية بعد منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما يبقى متوسط معدل الخصوبة بين دولها العربية، أعلى بكثير من معدل الإحلال البالغ 2.1، برغم تراجعه من 5.2 أطفال لكل امرأة عام 1990 إلى 3.4 في 2014، في أسرع انخفاض بين المناطق في العالم.

وكان من نتيجة الارتفاع في معدلات الخصوبة تاريخياً، أن شهدت الدول العربية زيادة في أعداد الشباب، ولكن هذه الزيادة كانت مرتبطة تاريخياً بالصراعات الأهلية، ويؤكد التقرير أن ذلك يضاعف حاجة البلدان التي تعاني من الصراع إلى تحقيق نمو اقتصادي سريع لمواكبة وفرة العمال الشباب.

فإعاقة تطلعات الشباب يجعل البلدان أقل استقراراً، وفي العالم العربي الذي كان لفترة طويلة يعاني من أعلى معدل بطالة بين الشباب في العالم، فإن مستويات الاحباط تبقى، ذلك أن هذه الفجوة بين الأجيال كان لها تبعات اجتماعية وسياسية، مع تركز القوة السياسية والاقتصادية ضمن الجيل الأكبر سناً فيما متوسط الأعمار ببعض الدول العربية ما دون سن الـ 21.

ويتوقع التقرير استمرار نمو سكان البلدان العربية بمعدلات سريعة، باستثناء بعض الدول مثل تونس، وأن تواجه مصر المكتظة سكانياً تضخماً أكبر في أعداد الشباب في غضون السنوات الـ 10 أو الـ 15 المقبلة.

وهذه الضغوط السكانية وفقاً للتقرير، ستضيف المزيد من الإلحاح لمعالجة فجوات التنمية البشرية، وتفكيك نظام المحسوبية، ومواءمة قوة عمل مدربة مع فرص عمل بالقطاع الخاص، خصوصا وأن تجارب في سياقات أخرى أظهرت أنه باستثمارات حكيمة وخيارات خاصة بالسياسات لا سيما بالتعليم، فإن تلك الزيادة في أعداد الشباب يمكن أن تصبح نعمة تنموية. لكن إذا لم يحدث انتقال نحو مزيد من التنمية البشرية في الدول العربية، فإن التقرير يحذر من استمرار اتجاهات الديمغرافيا في أن تكون مصدر مشكلات بدلاً من ازدهار لسنوات مقبلة.

نزوح وهجرة

وكانت التحديات الديمغرافية وتحديات التنمية البشرية تتفاقم بحركة السكان الهائلة الناجمة عن الصراعات التي اندلعت في أنحاء المنطقة عام 2011، لا سيما في العراق وسوريا. ونتيجة لذلك، تعاني تلك الدول الآن من عجز حاد في التنمية البشرية، ومن انخفاض حاد في أعداد المهنيين المهرة المتبقين مثل طواقم الأطباء والمهندسين، فيما بلدان أخرى مثل لبنان والأردن والتي تلقت تدفقاً من اللاجئين، تعاني من ضغوط شديدة على أنظمة التعليم والرعاية والأمن. والأنكى من ذلك أنه في ظل التغييرات السريعة في التركيبة الاجتماعية للبلدان، كانت الأنظمة السياسية القائمة على سياسات الهوية تزداد تعقيداً.

وفي تقييمه لحجم الكارثة، لا يجد التقدير مبالغة في تقدير أن أكثر من 143 مليون عربي يعيشون في بلدان تعاني من حروب أو احتلال، وأن حوالي 17 مليوناً تم تشريدهم قسراً من منازلهم في عام 2015، ويشير إلى أن تعداد العرب يعادل 5% من سكان العالم فقط، لكنهم يشكلون أكثر من 50% من لاجئيها، مع أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، أقدم لاجئين في العالم وأكثرهم عدداً، أي حوالي 5 ملايين نسمة، منذ النكبة عام 1948 وحرب 1967.

دوامة

ويوضح التقرير أن صراعات المنطقة وما نجم عنها من تحركات واسعة النطاق للسكان أسفرت عن تغييرات اجتماعية كبرى، فيما يواجه اللاجئون الآن خطر الوقوع في دوامة من الفقر لأجيال. وكان بين الذين هربوا من العنف أو التحقوا بالقتال أو أصبحوا لاجئين، العديد ممن هم في وضع للمساهمة في إعادة البناء لما بعد الحرب، هم أساساً من الشباب والطبقة الوسطى، لكن التقرير ينقل عن إحدى الدراسات أن 86% من السوريين الذين هربوا إلى اليونان بين أبريل وسبتمبر 2015 كانوا بمستوى تعليم ثانوي أو جامعي، فيما أكثر من 2.8 مليون طفل سوري ليسوا ملتحقين بالمدارس، الأمر الذي يترتب عليه عواقب طويلة الأمد.

في عام 2014، قُدر معدل الفقر العام في سوريا بنسبة 83%، مع 35% يعيشون في فقر مدقع، واليمن والعراق وليبيا بحاجة إلى مساعدات غذائية هائلة.

أما الأردن ولبنان اللذان يستضيفان أكبر عدد من اللاجئين في العالم العربي، مع حوالي 655 ألف لاجئ سوري مسجل في الأردن و1.01 مليون في لبنان، بالإضافة إلى مجتمع اللاجئين الفلسطينيين القديم، والذي يصل عدده إلى 2.1 مليون و450 ألف لاجئ مسجل على التوالي، فإن هذا التدفق السكاني الكبير له تأثير كبير على مجتمعات البلدان والهياكل الأمنية ويهدد بتقويض العقد الاجتماعي القائم، وفقاً للتقرير، فيما تقع أنظمة الرعاية التي أبدت مرونة كبيرة وسخاء في استضافة اللاجئين ايضا تحت ضغوط هائلة، حيث شهد الأردن ولبنان تراجعاً في الخدمات كالتعليم والصحة، وخفضاً للأجور، وتوسعاً للقطاع غير الرسمي والبطالة بين الشباب، وارتفاعاً في عمالة الأطفال.

تركيبة

وكانت أزمة اللاجئين قد تفاقمت بفعل سياسات الهوية، وغيرت التركيبة الديمغرافية في العديد من المناطق، وعقدت بشكل كبير جهود المصالحات لما بعد الحرب، وفقاً للتقرير. ولم تعد عمليات نقل السكان نتاج للصراعات والحرب، بل أصبحت أيضا عناصر رئيسية في اتفاقات السلام المحلية في أماكن معينة. فعلى سبيل المثال، شملت اتفاقات إنهاء حصار الزبداني عام 2015 وداريا في 2016 عمليات نقل للسكان.

هذا التفكك الديمغرافي العربي، يفيد التقرير، أضعف الدول والمجتمعات، ليس هذا فحسب، بل قوض أيضاً وربما بشكل لا يمكن إصلاحه القيم الثقافية للتعايش والتعددية.

وسيكون لبروز جهات فاعلة واقتصادات في مناطق الصراع التي استفادت من الهجرة القسرية تأثيرات على آفاق السلام، مع بروز اقتصاد كبير مرتبط بالصراع في سوريا، يشمل بيع أسلحة وتهريب منتجات غذائية وأساسية وغيرها من النشاطات الإحرامية، حيث يعتقد أن نسبة 17% من السكان الناشطين اقتصادياً في سوريا متورطون في اقتصاد مرتبط بالصراع، مما يوجد طبقة جديدة منبثقة من الحرب.

العديد من تلك الجهات، إلى جانب عدد كبير من الميليشيات يمكن أن تتصرف كمعطلة لأية تسوية سلام محتملة، حيث يشير التقرير إلى اتجاهات مشابهة بدرجة أقل في العراق وليبيا واليمن بتأثير على البلدان المجاورة، فيما احتمال عودة العدد الهائل من اللاجئين يتوقف بدرجة كبيرة على شكل التسويات السلمية التي تنهي الصراع الدائر وقدرته على توفير الأمن والسلامة لأولئك الذين فروا من الأهوال.

ميزة خاصة في المنطقة هو أن التعليم لا يشكل ضمانة ضد البطالة أو التبطل، بل تشير البيانات بأن معدل البطالة بين الشباب في المنطقة كان يزداد مع ارتفاع مستويات التعليم، كما في مصر وتونس، مما يشير إلى عدم تطابق في المهارات بسوق العمل في جميع انحاء المنطقة.

 

جيل شباب اليوم أكثر تعليماً ونشاطاً وارتباطاً بالعالم الخارجي، ما ينعكس على مستوى وعيهم بواقعهم وتطلعاتهم إلى مستقبل أفضل، إلا أن وعي الشباب بقدراتهم وحقوقهم يصطدم بواقع يُهمشهم ويسد في أوجههم قنوات التعبير عن الرأي والمشاركة الفاعلة وكسب العيش.

تفشي الفقر

غالباً ما تقاس البطالة بين الشباب الباحثين عن العمل للمرة الأولى في المنطقة العربية بالسنوات لا بالشهور، وينبغي على الحكومات أن تعتمد سياسات تشجع نمواً شاملاً بجهود التوظيف وتركز على قطاعات اقتصادية تنفع الفقراء. ويعيش المزيد من الشباب العرب في مناطق حضرية (81.9% في الأردن و67.4% في تونس و41.5% في مصر) معظمهم في أحياء فقيرة وعشوائيات، ويتعرضون بازدياد لإقصاء اجتماعي وعنف فيما يتفشى الفقر، وهذا ما يؤجج التوتر والاستقطاب الاجتماعيين.

مع تنامي سن العمل في بلدان مجلس التعاون الخليجي بمعدل 2 % أو أكثر، يصبح التوظيف الحكومي الجماعي غير مستدام مالياً. فالإنفاق العام للأجور ينزع إلى مزاحمة الإنفاق الإنمائي في أوقات التقشف، لأن الأول يصعب إلغاؤه.

 

اليونيسيف فى ليبيا

فيما يشير تقرير حديث لليونيسف إلى أن ما يقرب من نصف الأطفال والشبان، الذين تحدثوا إلى اليونيسف، قالوا إنهم اختطفوا في ليبيا من أجل الحصول على فدية.

وبالنسبة لمعظمهم فإن الخيار الوحيد هو رحلة محفوفة بالمخاطر على متن زورق هوائي غير مناسب إطلاقا للإبحار عبر البحر الأبيض المتوسط. هذا ما أكدته سارة كرو، المتحدثة باسم اليونيسف، في مؤتمر صحفي بجنيف: ""عوامل الدفع" التي تدفع الأطفال بعيدا عن منازلهم، وهي الصراع والعنف في بلدانهم، أكثر بكثير من "عوامل الجذب" التي تجذبهم إلى أوروبا. هذا يتعارض مع السرد الذي كان شائعا لبعض الوقت. إنهم أكثر استعدادا للقيام بهذه الرحلات البحرية المرعبة بسبب ما حدث لهم في ليبيا. وكما قال لي صبي غامبي مؤخرا، إذا كان هناك أسد خلفك وبحر أمامك، فستختارين البحر."

ويضيف التقرير أن معظم الشبان الذين التقت بهم اليونيسف في إيطاليا ينحدرون من بلدان جنوب الصحراء الكبرى. وذكر الأطفال أن العنف العائلي هو أحد الأسباب الرئيسية لترك المنزل، ولكن الكثير منهم لاموا الحرمان والصراع أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، قالت واحدة من كل خمس فتيات إن زواج الأطفال كان الدافع الرئيسي للرحيل. ووفقا لليونيسف، تضاعف وصول الأطفال غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في إيطاليا أربع مرات تقريبا من عام 2012 إلى 2016، ليصل إلى ما يقرب من 26 ألف شاب.

  • كارنيغي
  • شمال أفريقيا
  • الشرق الأوسط
  • النزوح
  • الهجرة غير الشرعية
  • ليبيا