تقرير: جدل واسع بعد عودة المستعمر الإيطالى الفاشيستى بقواته إلى ليبيا

أرشيفية
أرشيفية
وكالات والموقف الليبي

كان دخول البوارج الإيطالية إلى الشواطئ الليبية، كما زيادة إيطاليا لأفراد بعثتها العسكرية في ليبيا ووجودها العسكري في مصراتة بمثابة الأمر المفزع لليبيين من المستعمر الفاشيستي الذي لم تسقط جرائمه بعد من ذاكرة الليبيين.

من جهتها استنكرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب موافقة البرلمان الايطالي على طلب الحكومة المتعلق بإرسال المزيد من القوات إلى ليبيا وشمال إفريقيا.

وكانت الحكومة الايطالية أعلنت رغبتها تعزيز تواجدها العسكري في المنطقة لمحاربة الهجرة غير الشرعية والتهريب ونقل جزء من القوات الايطالية العاملة في العراق وأفغانستان إلى ليبيا ودول من شمال إفريقيا ليصل إجمالي القوة الايطالية في ليبيا إلى أربعمائة عسكري يتواجدون في مصراتة وطرابلس.

واعتبرت لجنة الدفاع و الأمن القومي بمجلس النواب بأن القرار الايطالي يمثّل انتهاكا صارخا لليبيا ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وطالبت اللجنة على لسان طلال المنهوب كلا من بعثة الأمم المتحدة والجامعة العربية بالتدخل والعمل على إقناع الحكومة الايطالية بسحب قواتها.

إلى ذلك كشفت مصادر مقربة من رئاسة البرلمان في طبرق عن عقد جلسة طارئة لمجلس النواب لمناقشة الخطوة الايطالية بعد مخاطبة السفير الايطالي لدى طرابلس وطلب توضيحات في الغرض.

 

من جانبها اتصلت حكومة الوفاق في طرابلس بالسفير الايطالي وطلبت هي الأخرى توضيحات بشان دفع المزيد من الجنود الايطاليين إلى ليبيا، وكانت الدفعة الأولى للقوة الايطالية وصلت إلى الكلية الحربية مصراتة شهر فيفري 2017 بعد إبرام اتفاق بين المجلس الرئاسي والجانب الايطالي لمحاربة الهجرة هو في الواقع تفعيل لاتفاق مبرم في وقت سابق بين القذافي والحكومة الايطالية.

الخطوة الإيطالية جاءت لتفتح باب الجدل والنقاش من جديد حول واقع وحقيقة التواجد العسكري الأجنبي في ليبيا ومدى احترام المجتمع الدولي للسيادة الليبية برا وبحرا وجوا.

ومما غذى ذلك الجدل والرفض المتصاعد لخرق السيادة الوطنية ما ذكره تقرير صادر عن مركز دراسات الشرق الأدنى في واشنطن حول اتجاه جزء كبير من مقاتلي "داعش" المتواجد في العراق وسوريا وأفغانستان إلى ليبيا.

 

جدل وانتقادات

وأشار التقرير أن أغلب هؤلاء الدواعش ينحدرون من جنسيات تونسية جزائرية مصرية وسودانية، واعترف التقرير بوجود قاعدة عسكرية أمريكية جنوب ليبيا في إطار الحرب على الإرهاب إذن ما هو مؤكد اليوم هو تواجد عسكري ايطالي – أمريكي.

في ذات السياق تجمع تقارير أخرى محلية وأجنبية على أن كلا من بريطانيا وفرنسا لديها تواجد عسكري في غربي وشرقي ليبيا، ففرنسا سبق لها أن فقدت جنديين بعد إسقاط طائرتهما جنوب شرق بنغازي، واعترفت وقتها بتواجد فنيين وعسكريين لها يدعمون قوات الكرامة و البنيان المرصوص في إطار الحرب على الإرهاب.

أما دول الجوار نجد أن دولة تشاد سبق لها أن دفعت بقوات برية إلي داخل ليبيا بحجة محاربة الحركات المعارضة التشادية المتمركزة في الجنوب الليبي، السودان بدورها لديها فصيل مسلح معارض داخل ليبيا، وهو حركة العدل والمساواة والتي تسيطر على منطقة ما بين تازربو والجغبوب.

غضب النشطاء

ووصف مجموعة من النشطاء والسياسيين الليبيين، الوجود العسكري الإيطالي على الأرض الليبية بأنه انتهاك لسيادة ليبيا واستقلالها وحرمة أراضيها وأمنها القومي، ومخالف لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وطالب الموقعون على البيان وهم 77 شخصية سياسية مجلس النواب الليبي الى عقد اجتماع في جلسة كاملة النصاب في أقرب وقت ممكن والطلب من إيطاليا سحب قواتها فورًا من الأراضي الليبية، محذّرين من أن الشعب الليبي قد يتعامل مع الوجود العسكري الإيطالي مباشرةً للحفاظ على كرامته واستعادة سيادة بلاده.

نفى دفاع الوفاق

من جانبه أكد الناطق باسم وزارة دفاع الوفاق العميد محمد الغصري عدم صحة الأنباء المتداولة بشأن تواجد أعداد كبيرة من القوات الإيطالية في مدينة مصراتة وعلى الأراضي الليبية.

وقال الغضري في تصريحات إعلامية اليوم الأحد، إن الوجود الإيطالي في ليبيا قاصر فقط على تقديم الدعم لقوات خفر السواحل وصيانة القطع البحرية بالتنسيق مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

ووصف رئيس مكافحة جهاز الهجرة غير الشرعية، العميد محمد بشر، إيطاليا بالدولة الحليفة ونفى في تصريحات صحفية اليوم الأحد وجود قاعدة عسكرية إيطالية فى ليبيا، مؤكدًا أن إيطاليا قدمت مساعدات إنسانية وطبية بالتعاون مع حكومة الوفاق.

 

هذا وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي، باولو جنتيلوني، في وقت سابق، أن إيطاليا ستنقل جزءا من وحداتها من العراق وأفغانستان إلى شمال أفريقيا لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتهديد الإرهاب.

وسيتم خفض عدد الوحدات في أفغانستان للنصف، إلى 750 جنديا، وسيغادر العراق نحو 200 جندي إيطالي، وستضم البعثة الجديدة "غير القتالية" في النيجر 470 جنديا، يقومون بالدوريات بشكل رئيسي على الحدود مع ليبيا، والتي يتم من خلالها أكبر تدفق للمهاجرين إلى أوروبا.

ويرتبط توسيع البعثة الإيطالية في ليبيا من 375 إلى 400 شخص بضرورة المشاركة في العمليات الإنسانية وتدريب قوات الأمن الليبية ودعم حرس السواحل في هذا البلد الأفريقي.

بالإضافة إلى الوحدات الجوية والبحرية التي تعمل بالفعل بالقرب من الساحل الليبي، ستضم البعثة 130 وحدة برية.

مخاوف إيطالية

وأكدت هذه المخاوف قول رئيس وزراء إيطاليا السابق، ماتيو رينتسي "أن الظروف غير مواتية لتدخل عسكري في المستعمرة الإيطالية السابقة".

كما دعوة سيموني دي ستيفانو، القيادي بحزب "كازابوند" الإيطالي، إلى انسحاب إيطاليا من الاتحاد الأوروبي والتوجه إلى ليبيا "المستعمرة الإيطالية"، على حد قوله.

وطالب القيادي بحزب كازابوند الفاشيستي، إيطاليا بالسيطرة على إقليمي برقة وفزان.

وقال دي ستيفانو في عدة تغريدات متعاقبة عبر "تويتر": "على المواطنين الإيطاليين ممارسة الضغط على صناع القرار للخروج من الاتحاد الأوروبي، وأن يركزوا فقط على ليبيا".

 

  • مجلس النواب الليبي
  • القوات الإيطالية
  • الأراضي الليبية
  • الهجرة غير الشرعية